شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٥٢
الحوادث فان الصادر عنه بلا شرط أو بشرط قديم قديم قطعا لامتناع التخلف عن الموجب التام كما عرفت (الثانى) من الطريقين (أن نبين في الحادث اليومى انه لا يستند الى حادث مسبوق بآخر لا الى نهاية محفوظا) استناده كذلك (بحركة دائمة) اذ على تقدير هذا الاستناد جاز أن يكون المبدأ الاول موجبا مفيضا لوجود الحادث اليومي على مادة قديمة بواسطة استعدادات متعاقبة مستندة الى تلك الحركة السرمدية كما ذهبت إليه الفلاسفة حيث جوزوا التسلسل في الامور المترتبة اذا لم تكن مجتمعة و زعموا ان الحركة الدائمة هي الواسطة بين عالمي القدم و الحدوث فانها ذات جهتين استمرار و تجدد فباعتبار استمرارها جاز استنادها الى القديم و باعتبار تجددها صارت واسطة في صدور الحوادث عن المبدأ القديم و اذا لم بجز هذا الاستناد فلو كان الباري تعالى موجبا لكان الحادث اليومى المستند إليه بواسطة أو بغير واسطة قديما هذا خلف فقدتم هذا الاستدلال بهذا الطريق أيضا و لقائل أن يقول ذلك البرهان البديع لا يتم أيضا الا بالطريق الاول اذ لو جاز قدم ما سوى ذاته تعالى و صفاته أو جاز تعاقب صفاته التي لا تتناهى لم يلزم الأمر الرابع أعني التخلف عن المؤثر التام أما على الاول فلانه جاز أن يكون ذلك القديم مختارا كما مر و أما على الثاني فلجواز استناد الحادث
النهاية بدون أن يشترك في أمر كلى لئلا يلزم قدم المطلق فيصح الاشتراط ففيه تأمل (قوله فانها ذات جهتين استمرار و تجدد) قيل مرادهم بجهة استمرار الحركة استمرار الحركة البسيطة أعنى الحركة بمعنى التوسط فانها فى كل فلك أمر واحد شخصى مستمر من الازل الى الابد عند الفلاسفة و بجهة حدوثها حدوث ما يلزمها بواسطة عدم استقرارها من الاوضاع الجزئية لان الحركة بمعنى القطع لا تحقق لها و لا لافرادها لتكون مستمرة أو حادثة فلا حاجة لحمل مرادهم بجهة الاستمرار على استمرار ماهية الحركة بل يجب أن يحمل على استمرار ماهية الحركة بالحقيقة اعنى تلك الحالة البسيطة و تأويل العبارات المشعرة بإرادة الاولى بعد وضوح الحق أمر هين و حينئذ يبطل كلامهم باجراء برهان التطبيق في الاوضاع لا في الحركات كما يدل عليه كلام الشارح (قوله فقدتم هذا الاستدلال بهذا الطريق أيضا) لا شك أن الطريق الثانى غير واف اذ لو لم يجوز ما أشير إليه في هذا و جوز ما أشير إليه فى الطريق الاول لم يلزم محذور و كأن اقحام الشارح لفظ أيضا و حصر التمام في كونه بالطريق الاول حيث قال و لقائل أن يقول ذلك البرهان البديع أيضا لا يتم الا بالطريق الاول ايماء الى هذا اللهم الا أن يكون القول بأن الاستدلال يتم بالطريق الثانى الزاميا حيث وافقا الخصم على عدم قديم مختار متوسط يستند إليه الحوادث و على عدم جواز قيام حوادث متعاقبة لا الى نهاية بذاته تعالى (قوله أو جاز تعاقب صفاته تعالى الخ) قيل عليه توقف البرهان المذكور على امتناع قديم سواه تعالى مسلم و أما توقفه على بيان امتناع تعاقب صفاته التي لا تتناهى فممنوع لانه لو تعاقب صفاته تعالى كذلك لزم التسلسل فتندرج في الامر الثالث و أنت خبير بأن المذكور في البرهان البديع هو التسلسل المحال بالاتفاق و هو التسلسل في الأمور الموجودة المترتبة المجتمعة في الوجود فلا يندرج