شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٣٦٦
قدماء المعتزلة أبو بكر رضي اللّه عنه و عند الشيعة و أكثر متأخر المعتزلة على* لنا وجوه الاول قوله تعالى وَ سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى قال أكثر المفسرين و) قد (اعتمد عليه العلماء أنها نزلت في أبى بكر فهو) اتقى و من هو اتقى فهو (أكرم عند اللّه لقوله تعالى إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ و هو) أى الاكرم عند اللّه هو (الافضل) فأبو بكر أفضل ممن عداه من الامة (و أيضا فقوله وَ ما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى يصرفه عن) الحمل على (على اذ عنده نعمة التربية) فان النبي ربى عليا (و هي نعمة تجزى) و اذا لم يحمل عليه تعين أبو بكر للاجماع على ان ذلك الاتقى هو أحدهما لا غير* (الثانى قوله عليه السلام اقتدوا بالذين من بعدى أبى بكر و عمر عمم الامر) بالاقتداء (فيدخل فى الخطاب على و هو يشعر بالافضلية اذ لا يؤمر الافضل و لا المساوي بالاقتداء سيما عندهم) اذ لا يجوزون إمامة المفضول أصلا كما سيأتى* (الثالث قوله عليه السلام لابى الدرداء و اللّه ما طلعت شمس و لا غربت بعد النبيين و المرسلين على رجل أفضل من أبي بكر* الرابع قوله عليه السلام لابى بكر و عمر هما سيدا كهول أهل الجنة ما خلا النبيين و المرسلين* الخامس قوله عليه السلام ما ينبغى لقوم فيهم أبو بكر أن يتقدم عليه غيره* السادس تقديمه في الصلاة مع انها أفضل العبادات و قوله يأبى اللّه و رسوله الا أبا بكر) و فى معناه قوله يأبى اللّه و المسلمون الا أبا بكر و ذلك ان بلالا اذن بالصلاة فى أيام مرضه فقال النبي عليه السلام لعبد اللّه بن زمعة أخرج و قل لابى
أى جعلها بينهم يتشاورون فيها و يعينون من هو أحق بحسب رأيهم (قوله اذ لا يؤمر الافضل الخ) لعل هذا الزامى اذ يجوز عندنا إمامة المفضول كما سيجيء الا أن قوله سيما عندهم يشعر بان ما قبله على عمومه ففيه ما فيه (قوله الثالث قوله صلى اللّه تعالى عليه و سلم لابى الدرداء الخ) اعترض عليه الشيعة بان الحديث المذكور لا يدل على انه أفضل بل على ان غيره ليس أفضل منه فيجوز أن يكون مساويا له و بأنه يجوز أن يكون أيضا بحسب وقت أى يكون الأفضل عند ورود هذا الخبر هو و بعد ذلك يكون غيره أفضل منه و الجواب عن الأول أن مفهوم هذا الخبر بحسب اللغة و ان كان ان غيره ليس أفضل منه الا أن مفهومه بحسب العرف انه أفضل من غيره لأنه حيث يقال ليس فى هذا البلد أحد أفضل من فلان يفهم كل أحد انه أفضل أهله و العرف اذا عارض اللغة كان الترجيح للعرف و أيضا يروى أن أبا الدرداء كان يمشى أمام أبا بكر رضي اللّه عنهما فقال صلى اللّه تعالى عليه و سلم أتمشى أمام من هو خير منك فقال أبو الدرداء أ هو خير منى فقال النبي صلى اللّه تعالى عليه و سلم و اللّه ما طلعت الخ فهذه القصة تدل على أن المراد أفضليته مطلقا لا مساواته كما لا يخفى و عن الثانى أن تقييده بالوقت خلاف الأصل لأن الأصل عدم التقييد (قوله سيدا كهول أهل الجنة) أى سيد الكهول الذين يدخلون الجنة و لا يلزم منه كون بعض أهل الجنة كهول الجنة حين كونه فى الجنة حتى يشكل بقوله عليه السلام أهل