شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٥٥
و لا يشهد كذلك بامتناع الاول و من ثمة ترى جمعا يجوزونه (و ربما) يختار ان تعلقها لا لذاتها و (يقال الفعل مع الداعي أولى بالوقوع و لا ينتهى الى الوجوب) فلا يلزم الايجاب و لا يحتاج أيضا الى مرجح آخر ليتسلسل (و قد عرفت ضعفه) بما مر من ان الاولوية التي لم تنته الى حد الوجوب غير كافية فى صدور الممكن عن المؤثر (قولكم) ثانيا (يلزم قدم الاثر قلنا ممنوع و انما يلزم) ذلك (في الموجب الذي اذا اقتضى شيئا لذاته اقتضاء دائما اذ نسبته الى الازمنة سواء و أما القادر) الّذي هو مؤثر تام (فيجوز أن تتعلق قدرته بالايجاد فى ذلك الوقت) الّذي أوجد الحادث فيه (دون غيره) بلا سبب يخص ذلك الوقت فان ضرورة العقل تدل على الفرق بين القادر المختار و العلة الموجبة الا يرى ان كل أحد يفرق بين كون الانسان مختارا فى قيامه و قعوده و كون الحجر هابطا بطبيعته فلو توقف فعل المختار على مرجح لم يبق بينه و بين الموجب فرق (فان قيل) هذا وجه ثان لهم في اثبات الايجاب و تقريره ان يقال عندكم ان إرادة اللّه و قدرته متعلقتان من الازل الى الابد بترجح الحادث المعين و ايجاده في وقت معين و ان التغير في صفاته محال فوجود ذلك الحادث فى ذلك الوقت واجب فهو موجب بالذات لا فاعل بالاختيار الا أن المصنف أورده في صورة السؤال فقال (اذا كانت قدرته متعلقة بهذا الطرف في الازل) على هذا الوجه و هو أن يوجد في وقت
الاتفاق بناء على شبه مر ذكرها فى مباحث الامكان من زمرة العقلاء (قوله و ربما يختار) قيل الباعث على توسيط جواب الشق الثانى بين جواب وجهى الفساد الناشئين عن الشق الاول هو قرب أحد المتقابلين من الآخر مع أن التعرض بجواب الوجه الأول منه كاف فى اختيار الشق الأول اذا الظاهر ان كلا من الوجهين ملحوظ بالاستقلال فى ابطال الشق الأول على أن فى دفع الوجه الأول إشعارا باندفاع الوجه الثانى فليتدبر (قوله و لا ينتهى الى الوجوب) قيل عليه انتهاء الفعل الى الوجوب بسبب الداعى لا يضرنا و لا ينفعه فأى فائدة فى نفيه و ادعاء كفاية الأولوية و الجواب أن وجوب الفعل مع الداعى يتضمن وجوب تعلق القدرة معه فيئول الى الايجاب كما اشار إليه الشارح فى تقرير الاحتجاج و ما اشتهر من أن الوجوب بالاختيار لا ينافيه بمراحل عما نحن فيه فان مبنى عدم المنافاة هناك عدم وجوب تعلق الاختيار و ان وجب الفعل بعده (قوله و أما القادر الذي هو مؤثر تام) اشار الى اخذ الاختيارية معه فان مجرد القادر بلا إرادة ليس مؤثرا تاما (قوله بالايجاد فى ذلك الوقت) الظاهر انه متعلق بتتعلق و يحتمل أن يتعلق بالايجاد و قد سبقت الاشارة الى المبنى (قوله بلا سبب يخص ذلك الوقت) الانسب للسياق و لقاعدة اثبات الإرادة ان يراد بالسبب السبب الخاص هاهنا و بالمرجح فى قوله فلو توقف فعل المختار على مرجح المرجح الخارجى الذي يسمونه بالداعى (قوله فقال اذا كان قدرته تعالى الخ) لا يخفى أن المناسب للسياق أن يقول اذا كان قدرته و ارادته كما اشار إليه الشارح بقوله و تقريره أن يقال الخ لكن المصنف لم يتعرض للارادة لتقرر أن تعلق القدرة بانضمام الإرادة