شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١١٨
للرؤية أيضا (ثم) نقول (يمتنع حملها) أي حمل الرؤية المطلوبة (عليه) أي على العلم الضروري (هاهنا أما أولا فلانه يلزم أن لا يكون موسى عالما بربه ضرورة مع انه يخاطبه و ذلك لا يعقل) لان المخاطب في حكم الحاضر المشاهد و ما هو معلوم بالنظر ليس كذلك (و أما ثانيا فلان الجواب ينبغي ان يطابق السؤال و قوله لَنْ تَرانِي نفي للرؤية) لا للعلم الضرورى (باجماع المعتزلة) فلو حمل السؤال على طلب العلم لم يطابقا أصلا* (الثانى) من وجوه الاعتراض على الاول (انه) لم يسأله إراءة ذاته بل (سأل أن يريه علما) و أمارة (من أعلامه) و أماراته (الدالة على الساعة) و تقدير الكلام انظر الى علمك (فحذف المضاف و أقام المضاف إليه مقامه) فقال أنظر أليك (نحو و اسأل القرية) أي أهلها فتكون الرؤية المطلوبة متعلقة بالعلم أيضا و المعنى أرني علما من أعلامك أنظر الى علمك (و هذا تأويل الكعبي و البغداديين و الجواب انه خلاف الظاهر) فلا يرتكب الا لدليل (و) مع ذلك (لا يستقيم اما أولا فلقوله لَنْ تَرانِي) فانه نفى لرؤيته تعالى لا لرؤية علم من اعلام الساعة باجماعهم فلا يطابق الجواب السؤال حينئذ (و أما ثانيا فلان تدكدك الجبل) الّذي شاهده موسى عليه السلام (من أعظم الاعلام) الدالة عليها (فلا يناسب قوله وَ لكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ المنع من رؤية الآية) أى العلامة الدالة على الساعة المستفاد من قوله لَنْ تَرانِي على هذا التأويل بل يناسب رؤيتها و أيضا قوله فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ لا يلائم رؤيتها لان الآية في تدكدك الجبل لا في استقراره* (الثالث)
بمستعمل فى الموضوع له عند الشارح كما حققه في شرح المفتاح (قوله ضرورة مع انه يخاطبه) أورد عليه أن المراد هو العلم بهويته الخاصة و الخطاب لا يقتضي الا العلم بوجه كمن يخاطبنا من وراء الجدار و أجيب بأن العلم بالهوية الخاصة بمعنى الانكشاف التام لا تكون الا بالمشاهدة و العيان كما هو شأن جميع الجزئيات الحقيقية فيئول الى الرؤية و بمعنى العلم بكنه حقيقته الجزئيات ليس بلازم للرؤية فلا يصح قولهم بل تجوز بها عن العلم الضرورى لانه لازمها نعم يراد أن يقال خطاب موسى عليه السلام إياه تعالى لا يفيد العلم به ضرورة الا يرى أن تخاطبه تعالى مع أن وجوده تعالى ثابت عندنا بالبرهان لا بالضرورة و أما خطابه تعالى اياه فهو بمعنى خلق لفظ غير قائم به و دلالة لمخلوق على الخالق نظرى اللهم الا أن يقال سرعة الانتقال من الأثر الى المؤثر يلحقه بالضرورى فليتأمل (قوله باجماع المعتزلة) لعله يريد اجماعهم قبل ظهور الزمخشرى و الا فقد قال هو فى كشافه لن ترانى أي لن تطيق معرفتى بهذه الطريقة (قوله من أعلامه الدالة على الساعة) و في بعض النسخ من اعلامه الدالة على ذاته و هو المناسب لما في نهاية العقول و ان كان الظاهر من السياق و الموافق للابكار هو الاولى (قوله و أيضا الخ) فيه بحث لان المفهوم من الآية الكريمة على التوجيه المذكور أن استقرار الجبل أمارة انه سيرى فيما يعد علامة دالة على ما ذكر لا أن نفس الاستقرار علامة له حتى لا يلائم فتأمل