شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٨٦
فان الزلازل توجد بتحريكاتها و السحاب يعرض و يزول بتصريفاتها و الآثار العلوية تحدث بمعوناتها و قد نطق به الكتاب الكريم حيث قال فالمقسمات أمرا و قال فالمدبرات أمرا (لا يلحقها بذلك فتور) لان قدرتهم على تغيير الاجسام و تقليب الاجرام و تحريكاتها ليست من جنس القوى المزاجية حتى يعرض لها كلال و لغوب (بخلاف الجسمانيات* (السادس الروحانيات اعلم لإحاطتها بما كان فى الاعصر الأول و بما سيكون في الازمنة الآتية و بالأمور الغائبة) عنا في الحال (و علومهم كلية) اذ لا حواس لهم ترتسم فيها المثل الجزئية (فعلية) لانها مباد للحوادث في عالم الكون و الفساد (فطرية) أي حاصلة في ابتداء فطرتهم لكونها مجردة بريئة عن القوة (آمنة من الغلط و الجسمانيات بخلافه* و الجواب ان ذلك كله مبني على القواعد الفلسفية التى لا نسلمها و لا نقول بها) على ان النزاع من المتكلمين في الافضلية بمعنى كثرة التواب فتدبر* (و أما) الوجوه
النقلية
فسبعة الاول قوله تعالى قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَ لا أَعْلَمُ الْغَيْبَ (وَ لا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ فانه) كلام (في معرض التواضع) و نفي التعظيم و الترفع و النزول عن هذه الدرجات فكأنه قال لا اثبت لنفسى مرتبة فوق البشرية كالالهية و الملكية بل ادعى لها ما ثبت لكثير من البشر و هو النبوة (و الجواب لا نسلم انه في معرض التواضع بل لما نزل) ما قبل هذه الآية و هو قوله تعالى (وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ و المراد قريش استعجلوه بالعذاب تهكما به) و تكذيبا له (فنزلت قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَ لا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَ لا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ بيانا لانه ليس له انزال العذاب من خزائن اللّه) بفتحها (و لا يَعْلَمُ*) أيضا (متى ينزل بهم العذاب) منها (و لا هو ملك فيقدر على انزال العذاب) عليهم (كما يحكى أن جبريل عليه السلام قلب بأحد جناحيه المؤتفكات) و هى بلاد قوم لوط (فقد دلت الآية على ان الملك أقدر و أقوى فأين حديث الافضلية) التى هي أكثر الثواب* الثانى قوله تعالى ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ اذ يفهم منه انه حرضهما على الاكل من الشجرة لما منعه عنه بأن المقصود بالمنع قصور كما عن درجة الملائكة فكلا منها ليحصل
بعض الوجوه المذكورة منقوضة بالملائكة الارضية التى لا نزاع فى فضل الأنبياء عليهم السلام (قوله مبنى القواعد الفلسفية) فان الملائكة عندنا أجسام لطيفة لا من قبيل المجردات و كون كمالاتهم كلها بالفعل ممنوع و أيضا علمهم بالكوائن ماضيها و آتيها غير مسلم (قوله فتدبر) أى لتطلع على ان ما ذكره من الوجوه على تقدير