شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٣٧٧
السلام أمرت ان أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله الا اللّه فاذا قالوها عصموا مني دماءهم و أموالهم فقال له أبو بكر أ ليس قد قال الا بحقها و من حقها اقامة الصلاة و ايتاء الزكاة و لو منعوني عقالا مما أدوه الى النبي لقاتلتهم عليه ثم اختلافهم بعد ذلك في تنصيص أبى بكر على عمر بالخلافة ثم في أمر الشورى حتى استقر الامر على عثمان ثم اختلافهم في قتله و في خلافة على و معاوية و ما جرى في وقعة الجمل و صفين ثم اختلافهم أيضا في بعض أحكام الفروعية كاختلافهم في الكلالة و ميراث الجد مع الاخوة و عقل الاصابع و ديات الاسنان الى غير ذلك من الاحكام و كان الخلاف يندرج و يترقى شيئا فشيئا الى آخر أيام الصحابة حتى ظهر معبد الجهنى و غيلان الدمشقى و يونس الاسوارى و خالفوا في القدر و اسناد جميع الاشياء الى تقدير اللّه و لم يزل الخلاف يتشعب و الآراء تتفرق حتى تفرق أهل الاسلام و أرباب المقالات الى ثلاث و سبعين فرقة و اذا عرفت هذا فنقول اعلم ان كبار الفرق الاسلامية ثمانية المعتزلة و الشيعة و الخوارج و المرجئة و الجبرية و التجارية و المشبهة و الناجية* الفرق الاولى المعتزلة أصحاب واصل بن عطاء العزال اعتزل عن مجلس الحسن البصري) و ذلك انه دخل على الحسن رجل فقال يا أمام الدين ظهر في زماننا جماعة يكفرون صاحب الكبيرة يعنى وعيدية الخوارج و جماعة أخرى يرجئون الكبائر و يقولون لا تضر مع الايمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة فكيف تحكم لنا أن نعتقد في ذلك فتفكر الحسن و قبل أن يجيب قال واصل أنا لا أقول ان صاحب الكبيرة مؤمن مطلق و لا كافر مطلق ثم قام الى أسطوانة من أسطوانات المسجد (و أخذ يقرر) على جماعة من أصحاب الحسن ما أجاب به من (أن مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن و لا كافر و يثبت له المنزلة بين المنزلتين) قائلا ان المؤمن اسم مدح و الفاسق لا يستحق المدح فلا يكون مؤمنا و ليس بكافر أيضا لاقراره بالشهادتين و لو وجود سائر أعمال الخير فيه فاذا مات بلا توبة خلد في النار اذ ليس في الآخرة الا فريقان فريق في الجنة و فريق في السعير لكن يخفف عليه و يكون دركته فوق دركات الكفار (فقال الحسن قد اعتزل عنا واصل) فلذلك سمي هو و أصحابه معتزلة (و يلقبون بالقدرية لاسنادهم أفعال العباد الى قدرتهم و انكارهم القدر فيها (و انهم قالوا ان من يقول
واحِدٌ فالفرق ظاهر (قوله و إنكارهم القدرة فيها) دفع لما يرد على كلام المصنف من ان المناسب على ما ذكره هو القدرة بضم القاف فأشار الشارح الى أن اسناد أفعال العباد الى قدرتهم يتضمن نفى القدرة فيها فالتسمية باعتبار