شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٨٦
أفعاله (فيكون مجبورا) فيها فلا يتصف شيء منها بالحسن و القبح العقليين بالاجماع المركب أما عندنا فلانه لا مدخل للعقل فيهما و اما عندهم فلانهما من صفات الافعال الاختيارية (فان قيل هذا) أي استدلالكم على كون العبد مجبورا (نصب للدليل في مقابلة الضرورة) اذ كل واحد من العقلاء يعلم ان له اختيارا في أفعاله يفرق بين الاختياري و الاضطراري منها (فلا يسمع) لانه سفسطة باطلة و مكابرة ظاهرة (و أيضا فانه) أى دليلكم (ينفى قدرة اللّه تعالى لاطراد الدليل في أفعاله و المقدمات المقدمات و التقرير التقرير) فيقال ان لم يتمكن من الترك فذاك و ان تمكن منه لم يتوقف الفعل على مرجح الى آخر ما مر فقد انتقض الدليل المذكور بافعاله تعالى (و أيضا فانه) أى هذا الدليل كما ينفي الحسن و القبح العقليين (ينفي) أيضا (الحسن و القبح الشرعيين) المتفرعين على ثبوت التكليف و اذا كان العبد مجبورا لم يثبت عليه تكليف (لانه تكليف ما لا يطاق) و نحن لا نجوزه (و أنتم و ان جوزتموه فلا تقولون بوقوعه و لا يكون كل التكاليف كذلك) أى تكليفا بما لا يطاق كما لزم من دليلكم و الحاصل ان كون العبد مجبورا ينافي كونه مكلفا فلا يوصف فعله بحسن و لا قبح شرعى مع انهما ثابتان عندكم فانتقض دليلكم بهما فما هو جوابكم فهو جوابنا و الا ظهران يقال انه ينفي الشرعيين أيضا لانهما من صفات الافعال الاختيارية فان حركة المرتعش و النائم و المغمى عليه لا توصف في الشرع بحسن و لا قبح و يستلزم أيضا كون التكاليف باسرها تكليفا بما لا يطاق و لا قائل به (و أيضا فالمرجح) الّذي يتوقف عليه فعل العبد (داع له يقتضي اختياره) الموجب (للفعل و ذلك لا ينفي الاختيار) بل يثبته و هذا السؤال هو الحل و ما قبله اما نقض أو في حكمه (قلنا أما الاول فلان الضروري وجود القدرة) و الاختيار (لا وقوع الفعل بقدرته) و اختياره و استدلالنا انما هو على نفي الثانى دون الاول فلا يكون مصادما للضرورة (و أما الثاني) و هو النقض بافعال البارى (فالمقدمة القائلة بان الفعل الواقع لا لمرجح اتفاقي) لا اختياري (انما هي مقدمة الزامية بالنسبة الى المعتزلة) القائلين بان قدرة العبد لا تؤثر في فعل الا اذا انضم إليها مرجح) يسمونه الداعي (و نحن لا نقول بها فان الترجيح
الاوقات و هو ظاهر (قوله و الاظهر أن يقال الخ) أى الاظهر أن يجعل كل من لزوم نفى الشرعيين و تكليف ما لا يطاق فسادا مستقلا لا أن يجعل اللازم هو الاول و يجعل الثانى دليلا عليه كما هو الظاهر من كلام المصنف و ان كان المتبادر من كلام الشارح انه تعليل المقدر (قوله اما نقض أو في حكمه) كونه نقضا بالنظر الى لزوم نفى قدرة