شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٦٨
التى نقلت في القرآن أو الاحاديث أو الآثار و تلك القصص (توهم صدور الذنب عنهم) في زمان النبوة (و الجواب) عن تلك القصص (اجمالا ان ما كان منها منقولا بالآحاد وجب ردها لان نسبة الخطأ الى الروات أهون من نسبة المعاصى الى الأنبياء و ما ثبت منها تواترا فما دام له محمل آخر حملناه عليه و نصرفه عن ظاهره لدلائل العصمة و ما لم نجد له محيصا حملناه على انه كان قبل البعثة أو) كان (من قبيل ترك الأولى أو) من (صغائر صدرت عنهم سهوا و لا ينفيه) أي لا ينفى كونه من قبيل ترك الاولى أو الصغائر الصادرة سهوا (تسميته ذنبا) في مثل قوله تعالى لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ (و لا الاستغفار منه و لا الاعتراف بكونه ظلما منهم) كما في قصة آدم عليه السلام يعنى ان هذه الامور الثلاثة لا تنافي المحملين الآخرين (اذ لعل ذلك) المذكور من التسمية و الاستغفار و الاعتراف (لعظمه) عنهم أو (عندهم) الا ترى ان حسنات الابرار سيئات المقربين فلذلك يسمى ترك الاولى منهم و كذا ارتكاب الصغيرة سهوا ذنبا و يستغفرون منه و يعترفون بكونه ظلما (أو ان) أي أو لان (قصدوا به هضما من أنفسهم) و كسرا لها بانها ارتكبت ذنبا يحتاج فيه الى الاستغفار و الاعتراف به على سبيل الابتهال و التضرع كى يعفو عنها و بها (و من جوز الصغائر عمدا فله زيادة فسحة) في الجواب اذ يزداد له وجه آخر و هو أن يقول جاز أن يكون الصادر عنهم صغيرة عمدا لا كبيرة (و لنفصل ما أجملناه) من استدلال المخالف بالقصص المنقولة و جوابنا عنه (تفصيلا فمنه) أى من ذلك المحمل (قصة آدم عليه السلام و تفيقهوا) أي تكلموا بملء افواههم (في التمسك بها من ستة أوجه* الاول قوله تعالى وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ مؤكدا بقوله فغوي) فان العصيان من الكبائر بدليل قوله تعالى وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ و الغواية تؤكد ذلك لانها اتباع الشيطان لقوله تعالى إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ* (الثاني قوله تعالى فَتابَ عَلَيْهِ و لن تكون التوبة الا عن الذنب) لانها الندم على المعصية و العزيمة على ترك العود إليها (الثالث مخالفته النهي عن أكل الشجرة) و ارتكاب المنهى عنه ذنب* (الرابع قوله تعالى فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ) جعلهما اللّه من
وجوبه في الاحكام الكاذبة اللهم الا أن يشترط تنبيه الأنبياء في الحال و تنبيههم للمخاطبين فتأمل (قوله الاول قوله تعالى وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ الآية) قيل يحتمل أن يكون النهى في قوله تعالى وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ للندب و التنزيه و ترك المندوب من مثله يسمى عصيانا و غواية و ظلما