شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٢٠
كونه ممكنا فأنكر اللّه ذلك عليهم و عاقبهم كما أنكر قولهم لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من من الأرض ينبوعا و قولهم أنزل علينا كتابا من السماء بسبب التعنت و ان كان المسئول أمرا ممكنا في نفسه (فاظهر اللّه) عليهم (ما يدل على صدقة معجزا) و رادعا لهم عن تعنتهم (الرابع) من وجوه الاعتراض على الاول (انه سألها) لنفسه (و ان علم استحالتها) بالعقل (ليتأكد دليل العقل بدليل السمع) فيتقوى علمه بتلك الاستحالة فان تعدد الادلة و ان كانت من جنس واحد تفيد زيادة قوة في العلم بالمدلول فكيف اذا كانت من جنسين و انما سأل هذا السؤال و فعله (فعل ابراهيم) و سؤاله (حين قال) رب (أرنى كيف تحيى الموتى قال أ و لم تؤمن قال بلى و لكن ليطمئن قلبي) فقد طلب الطمأنينة فيما يعتقده و يعلمه بانضمام المشاهدة الى الدليل (و الجواب ان العلم لا يقبل التفاوت) فانه كما مر صفة توجب تمييزا لا يحتمل متعلقه النقيض بوجه من الوجوه (و لذلك يئول قول الخليل) تارة (بما يضعف) و هو انه مخاطبة منه لجبريل عند نزوله إليه بالوحي ليعلم انه من عند اللّه و ضعفه انه خاطب الرب و جبرائيل ليس برب و أيضا احياء الموتى ليس مقدورا لجبرائيل فكيف يطلب منه (و) تارة (بما يقوي) و هو ما روى من انه أوحى اللّه تعالى إليه اني اتخذت انسانا خليلا و علامته اني أحيى الموتى بدعائه فظن ابراهيم انه ذلك الانسان فطلب الاحياء ليطمئن به قلبه (مع انه كان يمكنه) أي يمكن موسى (ذلك) أى طلب التأكد من غير ارتكاب سؤال ما لا يمكن) من الرؤية بأن يطلب اظهار الدليل السمعى على استحالتها بلا طلب لها فيكون حينئذ طلبها خارجا عما يليق بالعقلاء خصوصا الأنبياء* (الخامس) من تلك الوجوه (انه قد لا يعلم امتناع الرؤية و لا يضر) ذلك فى نبوته (مع العلم بالوحدانية) لان المقصود من وجوب معرفته عندنا هو التوصل الى العلم بحكمته و انه لا يفعل قبيحا و الغرض من البعثة هو الدعوة الى انه تعالى واحدا و انه كلف عباده بأوامر و نواه تعريضا لهم الى النعيم المقيم و ذلك لا يتوقف على العلم باستحالة رؤيته و أما من جعل الوجوب شرعيا فعنده يجوز أن لا تكون شريعة موسى
(قوله و الجواب أن العلم لا يقبل التفاوت) هذا مخالف لما سيصرح به في بحث الايمان فهو قول الجمهور و ليس بمختار المصنف (قوله و جبرائيل ليس برب) لأن الرب المقيد و ان أطلق على غير اللّه تعالى بمعنى المربى كقوله تعالى ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ لكن اضافته الى نفسه مما لا يليق بشأن ابراهيم عليه السلام