شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٣٢٤
اما اللسان) أى فعله (و هو الكلمتان أو غيره) أي غير فعل اللسان (و هو العمل بالطاعات) المطلقة أو المفترضة (و اما فعل القلب و الجوارح معا و الجارحة اما اللسان) وحده (أو سائر الجوارح) أى جميعها فقد انضبط بهذا التقسيم المذاهب كلها (لنا) على ما هو المختار عندنا (وجوه* الاول الآيات الدالة على محلية القلب للايمان نحو أولئك كتب في قلوبهم الايمان و لما يدخل الايمان فى قلوبكم و قلبه مطمئن بالايمان و منه) أي و مما يدل على محلية القلب للايمان (الآيات الدالة على الختم و الطبع على القلوب) و كونها في أكنة فانها واردة على سبيل البيان لامتناع الايمان منهم (و يؤيده دعاء النبي صلى اللّه عليه و سلم اللهم ثبت قلبى على دينك و قوله لاسامة و قد قتل من قال لا إله إلا اللّه هلا شققت قلبه) و اذا ثبت انه فعلى القلب وجب أن يكون عبارة عن التصديق الّذي من ضرورته المعرفة و ذلك لان الشارع انما يخاطب العرب بلغتهم ليفهموا ما هو المقصود بالخطاب فلو كان لفظ الايمان في الشرع مغيرا عن وضع اللغة لتبين للأمة نقله و تغييره بالتوقيف كما تبين نقل الصلاة و الزكاة و أمثالهما و لاشتهر اشتهار نظائره بل كان هو بذلك أولى* (الثانى جاء الايمان مقرونا بالعمل الصالح في غير موضع من الكتاب نحو الذين آمنوا و عملوا الصالحات فدل على التغاير) و على ان العمل ليس داخلا فيه لان الشيء لا يعطف على نفسه و لا الجزء على كله (الثالث انه) أى الايمان (قرن بضد العمل الصالح نحو و ان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) فاثبت الايمان مع وجود القتال (و منه) أى و مما يدل على كونه مقرونا بضد العمل الصالح (مفهوم
(قوله الاول الآيات الخ) لا يخفى ان هذه النصوص حجة على من يجعل الايمان عبارة عن مجرد الاقرار اللسانى كالكرامية و ليس بحجة تفيد القطع بكون الايمان عبارة عن مجرد التصديق كما هو المدعى لجواز أن يكون تخصيص القلب بالذكر فى الآيات لكونه رئيس الأعضاء و مستتبعا لما عداه كما دل عليه قوله عليه السلام ألا و ان فى الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله و اذا فسدت فسد الجسد كله ألا و هى القلب و أما الحديث فيفيد اعتبار عمل القلب لا عدم اعتبار فعل اللسان كما لا يخفى (قوله و لا الجزء على كله) فان قلت يجوز أن يكون عطف الجزء على الكل هاهنا اهتماما لشأنه و تحريضا عليه لكونه كمال الايمان و سببا لترتب ثمرته عليه قلت ما ذكرته خلاف الظاهر لا يصار إليه ما لم يصرف عن الظاهر الّذي هو خروج المعطوف عن المعطوف عليه فيتم البرهان (قوله و منه مفهوم قوله الذين آمنوا الآية) الاستدلال بالآية على المدعى مبنى على ان المراد بالظلم المعصية و قيل المراد به الشرك كما روى انه لما نزل شق ذلك على الصحابة رضى اللّه عنهم و قالوا أينا لم يظلم على نفسه فقال النبي صلّى اللّه تعالى عليه و سلم ليس ما تظنون انما هو ما قال لقمان لابنه يا بنى لا تشرك باللّه ان الشرك لظلم عظيم و حينئذ يجب أن يقال المراد بقوله تعالى آمَنُوا هو الايمان الظاهرى أى الّذي يعلم منهم بحسب