شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٨٩
(لا يزول) عن الذات و هو ظاهر (و اللازم باطل فانه) أى الكذب (قد يحسن اذا كان فيه عصمة دم نبى) من ظالم (بل يجب) الكذب حينئذ لانه دفع للظالم على المظلوم (و يذم تاركه فيه قطعا) فقد اتصف الكذب بغاية الحسن (و كذا) يحسن بل يجب (اذا كان فيه انجاء متوعد بالقتل) ظلما لا يقال الحسن و الواجب هو العصمة و الانجاء و قد يحصلان بدون الكذب اذ يمكن أن يأتي بصورة الخبر بلا قصد الى الاخبار أو يقصد بكلامه معنى آخر بطريق التعريض و التورية فلا يكون كاذبا في نفس الامر و من ثمة قيل ان في المعاريض لمندوحة عن الكذب و اذا لم يتعين الكذب للدفع كان الاتيان به قبيحا لا حسنا لانا نقول قد يضيق السائل عليه في السؤال بحيث لا يمكنه عدم القصد و التعريض و لو جوز حمل كلامه في مثل هذا المقام على عدم القصد بالكلية أو على قصد أي معنى كان لم يحصل الجزم بالقصد في شيء من الاخبار و لا يكون شيء منها كذبا اذ لا كلام الا و يمكن أن يقدر فيه من الحذف و الزيادة ما يصير معه صادقا و اذا حسن الكذب هاهنا قبح الصدق لانه اعانة للظالم على ظلمه فلا يكون حسن الصدق أيضا ذاتيا و كذا الحال في سائر الافعال (و للاصحاب) في ابطال التحسين و التقبيح العقليين (مسالك ضعيفة نذكرها و نشير الى وجه ضعفها أحدهما من قال لأكذبن غدا فاذا جاء الغد فكذبه اما حسن فليس الكذب قبيحا لذاته و أما قبيح فتركه حسن مع انه) أى تركه (يستلزم كذبه فيما قاله أمس و مستلزم القبيح قبيح) فيلزم أن يكون هذا الترك حسنا و قبيحا معا و هو باطل فتعين الاول و هو ان لا يكون قبح الكذب ذاتيا لانقلابه حسنا و هو المطلوب (قلنا لا نسلم ان مستلزم القبيح قبيح لان الحسن لذاته قد يستلزم القبيح فتتعدد جهة الحسن و القبح فيه و انه غير ممتنع) فيكون مثلا الكلام الواحد من حيث تعلقه بالمخبر عنه على ما هو به حسنا و من حيث استلزامه للقبيح الّذي هو الكذب فيما قاله أمس قبيحا و مثلى ذلك جائز عند الجبائية القائلين بالوجوه و الاعتبارات فلا ينتهض هذا المسلك حجة عليهم كما ان الوجه الثانى كذلك اذ يتجه هناك
و القبح في شيء أو تخلف القبح عما لا يجوز تخلفه عنه فتأمل (قوله لا نسلم ان مستلزم القبيح قبيح) أى لا نسلم انه قبيح مطلقا حتى لا يجامع الحسن في الجملة فلا ينافى هذا المنع قوله فيتعدد جهة الحسن و القبح (قوله فيكون مثلا الكلام الواحد الخ) انما قال مثلا لان ترك الكذب قد يحصل بالسكوت فليس يلزم على الشق الثانى أن يتحقق كلام يكون حسنا و قبيحا باعتبارين و بهذا يندفع ما قيل من ان قوله و الكلام الواحد لا يلائم السياق فان الكلام