شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٣٥
(و لا يلزم الخلو) عن الكمال المشترك بين تلك الامور المتلاحقة (و أما الخلو عن كل واحد) منها (فأما لامتناع بقائه و لا نسلم امتناع الخلو عن مثله) مما يمتنع بقاؤه انما الممتنع هو الخلو عن كمال يمكن بقاؤه (و اما لانه لو لم يخل عنه لم يمكن حصول غيره فيلزم) حينئذ (فقد كمالات غير متناهية فكان فقده) أي فقد كل واحد منها (لتحصيل كمالات غير متناهية هو الكمال بالحقيقة) لا وجد انه مع فقدان تلك الكمالات الا أن هذا التصوير ينافيه برهان التطبيق على رأي المتكلم كما سيشير إليه المصنف (و) يمكن الجواب (عن) الوجه (الثالث) و هو (انك ان أردت بتأثره عن غيره حصول الصفة له بعد ان لم يكن فهو أول المسألة) اذ لا معنى لقيام الحادث بذاته تعالى سوى هذا فيكون قولك انه لا يتأثر عن غيره عين مدعاك فيكون مصادرة على المطلوب (و ان أردت ان هذه الصفة) الحادثة (تحصيل في ذاته من فاعل غيره فممنوع) أن ذلك لازم من قيام الصفة الحادثة به (لجواز أن يكون) حصوله في ذاته (مقتضى لذاته أما على سبيل الايجاب لما ذكرنا من الترتب) و التلاحق (و أما على سبيل الاختيار فكما أوجد سائر المحدثات) في أوقات مخصوصة (يوجد الحادث في ذاته و ربما يقال لو قام الحادث بذاته لم يخل عنه و عن ضده و ضد الحادث حادث و ما لا يخلو عن الحادث
بصحة ايجاد العالم (قوله و لا يلزم الخلو عن الكمال المشترك الخ) يعنى أن نوع الكمال قديم محفوظ وجوده بتعاقب الافراد الغير المتناهية و حدوث كل فرد لا يستلزم حدوث ذلك النوع و ان لم يوجد الا في ضمن فرد كما زعمه شارح المقاصد و هاهنا بحث ذكره الاستاذ المحقق الطوسى في الزخر و ادعى فيه المتانة جدا و هو أن القول بتوارد حوادث غير متناهية على قديم كلام متناقض لان القديم يجب أن يكون سابقا على كل حادث اذ المراد بالقديم ما لا يكون مسبوقا بالعدم و بالحادث ما يكون مسبوقا به فلا بد أن يكون سابقا على كل واحد مما يصدق عليه الحادث و هذا يوجب أن يكون له حالة يتحقق فيها سبقه على كل واحد مما يصدق عليه الحادث بضرورة العقل و يلزم من توارد الحوادث الغير المتناهية عليه أن لا يوجد له تلك الحالة بل مقارنته دائما مع بعض الحوادث و عدم خلوه عنه في حال من الاحوال فلا يكون سابقا على كل فرد منها اذا لمنافاة بين المقارنة مع بعض الافراد و السبق على فرد بداهة انتهى كلامه و الحق أن التناقض انما يلزم اذ استلزم حدوث كل فرد حدوث الكل المجموعى الذي هو عين مجموع الافراد الموجودة أو لزم سبق القديم على كل ما يصدق عليه الحادث في زمان اذ لو لم يستلزم و كفى السبق في أزمنة متعددة كما هو الظاهر لم يلزم ذلك كما لا يخفى على المصنف (قوله كما سيشير إليه المصنف) أي في بحث القدرة حيث قال بيان امتناع ذلك يسهل عليك بعد احاطتك بما تقدم (قوله و يمكن الجواب عن الوجه الثالث) قيل هذا الوجه للحكماء فلعلهم أرادوا بقولهم لا تتأثر ذاته تعالى عن غيره انه ليس له جهة التأثر و القبول لانه واحد حقيقى فليس له الا جهة التأثير و الفاعلية غايته أن يدل هذا على نفى الصفات مطلقا أو أرادوا بالغير فاعل تلك الصفة لا نفسها بناء على أنه تعالى لما لم يكن فاعلا لمقبوله لم يكن بد من الفاعل المغاير و أنت خبير بأن