شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٣١
و النظر في الآية موصول بالى فوجب حمله على الرؤية) فتكون واقعة في ذلك اليوم و هو المطلوب (و اعترض عليه بوجوه* الأوّل لا نسلم ان) لفظ (الى صلة) للنظر (بل) هو (واحد الآلاء) و مفعول به للنظر بمعنى الانتظار (فمعنى الآية نعمة ربها منتظرة و منه قول لشاعر
أبيض لا يرهب النزال و لا يقطع رحما و لا يخون الى أي نعمة و يقرب منه ما قد قيل ان الى بمعنى عند كما في قوله
فهل لكم فيما إليّ فانني طبيب بما اعيى النطاسى حذيما أي فيما عندى و معنى الآية حينئذ عند ربها منتظرة نعمته (و الجواب ان انتظار النعمة غم و من ثمة قيل الانتظار الموت الاحمر فلا يصح الاخبار به بشارة) مع ان الآية وردت مبشرة للمؤمنين بالانعام و الاكرام و حسن الحال و فراغ البال و ذلك في رؤيته تعالى فانها أجل النعم و الكرامات المستتبعة لنضارة الوجه لا في لانتظار المؤدى الى عبوسه* (الثاني ان النظر الموصول بالى قد جاء للانتظار قال الشاعر
درجات الحب متفاوتة و العشق درجة منها (قوله فوجب حمله على الرؤية الخ) فان قلت تقديم المفعول يفيد الحصر كما فى قوله تعالى أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ و نظائره فلو حمل على الرؤية لدل على انهم لا يرون غير اللّه تعالى مع انهم يرون الجنة و النار و مواقف القيامة فوجب حمله على الانظار و لا محذور حينئذ لانهم لا ينظرون سوى رحمة ربهم قلت التقديم هاهنا للاهتمام و رعاية الفاصلة و الحصر ادعاء يعنى أن المؤمنين لاستغراقهم فى مشاهدة جماله و قصر النظر على عظم جلاله كأنهم لا يلتفتون الى ما سوى اللّه و لا يرون الا اللّه تعالى (قوله أبيض لا يرهب النزال) أى سيف لا يخاف الحرب و اعلم أن البيت المذكور منسوب الى الاعشى و قد طعن فيه الامام الرازى بأن فيه خطأ من جهة اللغة اذ لا يقال خان النعمة بل يقال كفرها (قوله بما أعيى النطاسى حذيما) أى أن لى مرضا عجز النطاسى و النطاسى يروى بفتح النون و هو فى الأصل كل من أدق النظر فى الأمور و استقصى علمها و منه قيل للمتطبب ثطيس مثل فسيق و نطاسى و ابن حذيم رجل مشهور فى الطب عندهم و لذا حذف المضاف و اقام المضاف إليه مقامه (قوله و الجواب أن انتظار النعمة غم) اعترض عليه بأن حصول الغم عند الانتظار من فعل اللّه تعالى فيجوز أن لا يفعل فى الآخرة لانها دار خوارق العادات على أن الانتظار انما يفيد الغم اذا لم يكن الوصول الى المنتظر مقطوعا و رد بأن الآية مذكورة فى معرض البشارة و ذلك يستدعى كون المذكور من جنس ما لا يقارنه بالغم فى العادة حتى يشتد الرغبة عنده الا يرى انه تعالى لم يرغب عباده الا بأشياء التي اعتقدوا كونها لذيذة و لم يرغبهم الدخول فى النيران و ان كان يجوز عقلا أن يجعلها عليهم بردا و سلاما و الانتظار لا يخلو فى العادة عن نوع غم لمداخلة الوهم و ان كان الواعد صدوقا فلا يناسب البشارة (قوله الموت الاحمر) يروى بالتوصيف و بالإضافة فالاحمر على الثانى بالزاى المعجمة قيل هو حيوان بحرى يشق موته و الظاهر أنه على الاول بها أيضا من الحمازة و هو