شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٧١
تولد سائر المتولدات و انتفائها عند انتفاء أسبابها (و استشهدوا عليه بذم القاتل) و الحكم بكونه جانيا (و لو كان) المقتول (ميتا بأجله) الّذي قدره اللّه له (لمات و ان لم يقتله فهو) أى القاتل (لم يجلب) حينئذ (بفعله أمرا لا مباشرة و لا توليدا فكان لا يستحق الذم) عقلا و لا شرعا لكنه مذموم فيهما قطعا اذا كان القتل بغير حق (و) استشهدوا أيضا (بأنه ربما قتل في الملحمة الواحدة ألوف و نحن نعلم بالضرورة ان موت الجم الغفير في الزمان القليل بلا قتل مما تحكم العادة بامتناعه و لذلك) أي و لحكم العادة بالامتناع في الخلق الكثير دون غيره (ذهبت جماعة منهم الى أن ما لا يخالف العادة) كما في قتل واحد و ما يقرب منه (واقع بالأجل منسوب الى القاتل و الفرق غير بين في العقل) لان الموت في كلتا الصورتين متولد من فعل القاتل عندهم فلما ذا كان أحدهما بأجله دون الآخر (و لو لا روم الهرب من الالزام الشنيع) و هو القدح في المعجزات (لما قالوا به) و بيان ذلك انه لما حكمت العادة بامتناع موت خلق كثير دفعة امتنع أن ينسب موتهم بقتلهم في ساعة الى اللّه تعالى و الا كان فعلا منه خارقا للعادة لا لاظهار المعجزة و ذلك قدح فيها و أما نسبة موت جماعة قليلة في لحظة واحدة إليه تعالى فلا امتناع فيها فحكم العادة بالامتناع في الكثير دون القليل هو الذي حملهم على الفرق كيلا يلزمهم ابطال المعجزات اذا نسبوا الجميع
(قوله لما قالوا به) قدر جواب لو لئلا يتوهم تعلقها بما قبلها فانه فاسد من جهة المعنى و لذا لم يقدره من جنس ما قبلها (قوله و بيان ذلك انه لما حكم بالعادة الخ) المفهوم من هذا البيان هو انهم لم ينسبوا الموت في كلتا الصورتين إليه تعالى بل فرقوا بأن نسبوا موت الجم الغفير بقتلهم في ساعة الى القاتل ليندفع عنهم شبهة القدح في المعجزات و نسبوا موت جماعة قليلة في لحظة إليه سبحانه لعدم المحذور في هذه النسبة و هو القدح في المعجزات لكونه غير خارق للعادة و لو لا ذلك المحذور لنسبوا الكل إليه و فيه نظر لان هذا شرح لا يطابق المشروح فان المفهوم من قول المصنف ذهب جماعة منهم الى ان ما لا يخالف العادة واقع بالاجل منسوب الى القاتل و من سياق كلامه الى هذا القول انهم قائلون بان النسبة في كلتا الصورتين الى القاتل غاية الامر ان الموت في صورة موت الجماعة القليلة في لحظة واقع بالاجل و في صورة الجم الغفير لا بالاجل و هذا الفرق تحكم بحت لا يدعوا إليه داع اذ لا يلزم القدح في المعجزات على تقدير انتفائه لانه لما كان موت الجم الغفير منسوبا عندهم الى القاتل لم يكن فعلا للّه تعالى سواء كان بالأجل أولا بالاجل فيلزم القدح ليحتاج الى دفعه بالفرق بكون الموت في احدى الصورتين بالأجل و في الأخرى لا به اللهم الا أن يقال اذا كان موت الجم الغفير في ساعة بالاجل يكون للّه تعالى دخل فيه في الجملة و ان كان منسوبا الى القاتل فيلزمهم الالزام ففرقوا ليندفع عنهم الالزام و أنت خبير بأن الخارق موت الجماعة الكثيرة في ساعة بلا مقارنة قتل لا معها فلا يلزم القدح في المعجزات سواء نسب موت الجم الغفير بالقتل إليه تعالى أو الى القاتل و سواء قيل انه