شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٦٤
فعل العبد) من أن ترتب فعل على آخر لا يستلزم أن يكون مسببا له لجواز أن يكون الجميع بقدرة اللّه تعالى ابتداء و يكون الترتب بمجرد اجراء العادة (الثالث) من الفروع (قالوا العلم النظري يتولد من النظر ابتداء و لا يتولد من تذكر النظر) يعني انه اذا أغفل عن النظر و العلم بالمنظور فيه ثم تذكر النظر فالعلم الحاصل عند التذكر لا يكون متولدا منه بل مقدورا مباشرا بالقدرة و ذلك لوجهين اشار الى أولهما بقوله (لانه) أي تذكر النظر (ضرورى من فعل اللّه) تعالى و ليس مقدورا للبشر (فلو وقعت المعرفة باللّه به) أى بالنظر حال كونه (متذكرا لكانت) المعرفة (ضرورية) من فعل اللّه أيضا (فامتنع التكليف بها) و خرجت عن أن تكون مأمورا بها و هو باطل اجماعا و اشار الى ثانيهما بقوله (و لانه) أى تذكر النظر (حينئذ) أى حين كونه مولدا (يولد العلم و لو عارضته الشبهة) أي لو كان التذكر مولدا للعلم لولده و ان عارضته شبهة لانه قبل معارضتها كهو بعدها (و جواب الاول ما مر) من انه مبني على أن التكليف لا يكون الا بما هو مقدور للعبد و مخلوق له و قد بينا بطلانه في مسألة خلق الاعمال (و) جواب (الثانى لا نسلم امكان عروض الشبهة مع تذكر النظر الصحيح) و كلامنا فيه (و لا يمتنع التوليد عند عدمها كما في ابتداء النظر) أي و ان سلمنا امكان عروض الشبهة عند تذكر النظر الصحيح فذلك يمنع توليد التذكر عند عروض الشبهة و لا يمنع توليده عند عدمها كما في ابتداء النظر فان عروض الشبهة يمنع توليده و لا يمنع ذلك توليده حال عدمها (فان قيل الشبهة من فعل العبد و التذكر من فعل اللّه فيلزم) من منع الشبهة توليده (دفع فعل العبد لفعل اللّه و ذلك باطل بخلاف دفع الشبهة توليد ابتداء النظر الذي هو فعل العبد أيضا (قلنا يلزمكم مثله في امساك الايدى القوى الشيء) الذي يتحر
نظيره أن يقال زيد عين عمرو في الماهية أي ماهيتهما متحدة (قوله ثم تذكر النظر) أى بلا قصد التذكر (قوله بل مقدورا مباشرا بالقدرة) أى الحادثة و الا لم يكن مقدورا للعبد كما لو كان متولدا من تذكر النظر فيمتنع التكليف بها لكن يرد عليه انه يخالف ما ذكره في الفرع الاول و هو ان المتولد من السبب المقدور يمتنع أن يقع مباشرا باتفاق المعتزلة فتأمل (قوله و خرجت عن أن تكون مأمورا بها) فيه دفع بمنع بطلان التالى أعنى امتناع التكليف بها بناء على ان التكليف مقيد بعدم المعرفة اذ تكليف العارف تكليف بتحصيل الحاصل و قد أوضحناه في رابع مقاصد النظر فلينظر فيه (قوله و جواب الثانى لا نسلم الخ) اعترض عليه بأن صحة النظر لا يمنع نفس الشبهة المانعة و انما يمنع صحة الشبهة و الجواب ان الكلام في تذكر النظر الصحيح الواقع في القطعيات و لا شك أن الشبهة العارضة