شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٧٣
و لم يعرف حقيقتها حكم عليها بأنها شيء منكر (أو أراد عجبا) فان من رأى شيئا عجيبا جدا فانه قد يقول هذا شيء منكر (و فعل الخضر) لما كان بأمر اللّه (لم يكن منكرا) في الحقيقة (و منه قصة داود) عليه السلام و هي انه طمع في امرأة أوريا فقصد قتله بإرساله الى الحرب مرة بعد أخرى (و) هذه (القصة) على الوجه الذي اشتهرت به (مختلفة) أى مفتراة (للحشوية اذ لا يليق ادخال الذم الشنيع في اثناء المدائح العظام) يعني ان اللّه تعالى مدح داود قبل قصة النعجة بأوصاف كمالية منها انه ذو الايدي أي القوة و أراد القوة في الدين لان القوة في الدنيا كانت حاصلة لملوك الكفار و لم يستحقوا بها مدحا و القوة في الدين هى العزم الشديد على أداء الواجبات و ترك المنكرات فكيف يوصف بها من لم يملك منع نفسه عن الميل الى الفجور و القتل و منها انه أواب أي رجاع الى ذكر اللّه فكيف يتصور منه أن يكون مواظبا على القصد الى أعظم الكبائر و منها انه سخر له الجبال يسبحن معه بالعشي و الاشراق و سخر له الطير محشورة كل له أواب افترى انه سخر له هذه الاشياء ليتخذها وسائل الى القتل و الزنا و منها انه أوتي الحكمة و فصل الخطاب و الحكمة اسم جامع لكل ما ينبغى علما و عملا فكيف يعقل انه اتصف بالحكمة مع اصراره على ما يستنكف عنه اخبث الشياطين من مزاحمة اتباعه في الزوج و المنكوحة و مدحه أيضا بعد قصة النعجة بأنه جعله خليفة في الارض و هذا من أجل المدائح و اذا كان الامر كذلك لم يصح أن تحمل هذه القصة على انها اشارة الى القصة المشهورة في حق داود عليه السلام (بل تصور قوم قصره للايقاع به فلما رأوه مستيقظا اخترع أحدهم الخصومة) المذكورة في القرآن و زعموا انهم انما قصدوه لاجلها لا لسوء به من قتل النفس أو سرقة المال (و نسبة الكذب الى اللصوص أولى من نسبته الى الملائكة) و على هذا فمعنى قوله تعالي أَنَّما فَتَنَّاهُ اختبرناه في انه حين اساء الظن باللصوص مع قدرته عليهم فهل يعالجهم بالعقوبة أولا فلما لم يعاقبهم كان غاية في الحلم و الاستغفار لا يجب أن يكون لذنب منه بل جاز أن يكون طلبا لعفو اللّه عنهم
و كان على مقدم ذى القرنين الاكبر و بقى الى يوم موسى عليه السلام و اللّه أعلم (قوله وسائل الى القتل و الزنا) فيه نظر اذا لم يستند إليه الزنا في القصة بل انها تزوجها بعد موت زوجها فقوله و الزنا مما لا وجه له (قوله و زعموا انهم الخ) الاظهر أن يقال و أظهروا انهم كما لا يخفى (قوله حين أساء الظن باللصوص) اذا كان المظنون شرا أو ما يجرى مجراه يطلق فيه اساءة الظن و ان طابق الواقع كما يطلق حسن الظن في جنس الخير و ان لم يطابق المظنون