شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٣٥
و الصابئة و التناسخية غير ان من البراهمة من قال بنبوة آدم فقط و منهم من قال بنبوة ابراهيم فقط و من الصابئة من قال بنبوة شيث و ادريس فقط و) هؤلاء كلهم (احتجوا بان ما حكم العقل بحسنه) من الافعال (يفعل و ما حكم بقبحه بترك و ما لم يحكم فيه بحسن و لا قبح يفعل عند الحاجة) إليه (لان الحاجة ناجزة) حاضرة فيجب اعتبارها دفعا لمضرة فواتها (و لا يعارضها مجرد الاحتمال) أى احتمال المضرة بتقدير قبحه (و يترك عند عدمها للاحتياط) في دفع المضرة المتوهمة (و الجواب بعد تسليم حكم العقل) بالحسن و القبح (ان الشرع) المستفاد من البعثة (فائدته تفصيل ما اعطاه العقل اجمالا) من مراتب الحسن و القبح و المنفعة و المضرة (و بيان ما يقصر عنه العقل) ابتداء (فان القائلين بحكم العقل لا ينكرون ان من الافعال ما لا يحكم) العقل (فيه) بشيء و ذلك (كوظائف العبادات و تعيين الحدود) و مقاديرها (و تعليم ما ينفع و ما يضر من الافعال و ذلك) أي النبي الشارع (كالطبيب) الحاذق (يعرف الادوية و طبائعها و خواصها مما لو أمكن معرفتها للعامة بالتجربة ففي دهر طويل (يجربون فيه) أي في ذلك الدهر الطويل (من فوائدها) لعدم حصول العلم) بها بعد (و يقعون في المهالك قبل استكمالها) أى قبل استكمال مدة التجربة اذ ربما يستعملون من الادوية في تلك المدة ما يكون مهلكا و لا يعلمون ذلك فيهلكهم (مع ان اشتغالهم بذلك) أى بتحصيل العلم بأحوال الادوية بطريق التجربة (يوجب اتعاب النفس و تعطل الصناعات) الضرورية (و الشغل عن المصالح المعاش فاذا تسلموه من الطبيب خفت المئونة و انتفعوا به و سلموا من تلك المضار و لا يقال في امكانه معرفته) أي معرفة ما ذكر (غنى عن الطبيب) فكذا لا يقال في إمكان معرفة التكاليف و أحوال الافعال بتأمل العقل فيها غنى عن المبعوث (كيف و النبي لا يعلم ما يعلم الا من جهة اللّه) بخلاف الطبيب اذ يمكن التوصل الى جميع ما يعلمه بمجرد الفكر و التجربة فاذا لم يكن هو مستغنى عنه كان النبي بذلك أولى (و فيما تقدم من تقرير مذهب الحكماء) و هو ان الانسان مدنى بالطبع فلا بد له من قانون عدل محتاج الى واضع يمتاز عن نبى نوعه بما يدل على ان ما أتى به من عند ربه (تتمة لهذا الكلام) فانه يدل على وجوب وجود النبي في العناية الازلية المقتضية للنظام الا بلغ* الطائفة (الرابعة من قال بامتناع المعجزة) فلا يثبت النبوة أصلا (لان تجويز خرق العادة
الاحداث فتأمل (قوله و هؤلاء كلهم احتجوا الخ) لا يخفى انتقاض دليلهم ببعثة ما اعترفوا ببعثة من الأنبياء