شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٦
الوجود عند مثبتي الاحوال مشترك بين الموجودات كلها فلا يتصور كونه مميزا فالمراد بالموجودية المميزة هو الموجودية المقيدة بالواجبة فيرجع التمييز بالحقيقة الى القيد و تندفع المنافاة بين الكلامين (لنا) في اثبات المذهب الحق انه تعالى (لو شاركه غيره في الذات) و الحقيقة (لخالفه بالتعين ضرورة الاثنينية) فان المتشاركين في تمام الماهية لا بد أن يتخالفا بتعين و تشخص حتى تمتاز به هويتهما و يتعددا (و) لا شك أن (ما به الاشتراك غير ما به الامتياز فيلزم التركيب) في هوية كل منهما (و هو ينافي الوجوب الذاتى كما تقدم احتجوا على كون الذات مشتركة) بين الواجب و غيره (بما مر في) اشتراك (الوجود من الوجوه و تقريرها هنا ان الذات تنقسم الى الواجب و الممكن و مورد القسمة مشترك بين أقسامه و أيضا فنحن نجزم به) أى بالذات (مع التردد في الخصوصيات) من الواجب و الجواهر و الاعراض على قياس ما مر في الوجود و أيضا فقولنا المعلوم اما ذات و اما صفة حصر عقلي فلو لا ان المفهوم من الذات شيء واحد لم يكن كذلك (و الجواب ان المشترك مفهوم الذات) أعني ما يصح أن يعلم و يخبر عنه أو ما يقوم بنفسه (و انه) أى مفهوم الذات على الوجهين أمر (عارض للذوات المخصوصة) المتخالفة الحقائق على مآل قولهم الى ان الاشياء متساوية
و يشير إليه الآن أيضا فنفى المشاركة في أخص الصفات يستلزم نفى المشاركة في الحقيقة فلا يصح قوله دون المشاركة فى الذات و الحقيقة اللهم الا أن يكون مرادهم مجرد رد استدلال الأصحاب بهذه الآية على نفى المشاركة في الحقيقة و يحمل كلامهم على المنع و السند فتأمل (قوله مشترك بين الموجودات) فلا يحصل به التمييز عن جميع الذوات المماثلة له فى الذاتية أو ان حصل التمييز عن بعضها و هو ذوات المعدومات الممكنة الثابتة في حال العدم عند المعتزلة و مقصودهم بيان ما يمتاز عن جميع الذوات و قد عرفت أن الحياة المذكورة أيضا كذلك بقى أن يقال المشترك هو الوجود المطلق و يجوز أن يراد بالوجود فيما سبق الوجود الخاص فلو صير الى التقييد بمجرد نفى المنافاة من غير تعرض لاشتراك الوجود لكان أولى و يمكن أن يقال مرادهم بيان الامر الّذي يميزه تعالى عن غيره و يكون معقولا لنا حتى يمتاز به عندنا و وجوده الخاص لا يعقل من حيث خصوصيته و انما يعقل بالمقيدات الكلية و ان كانت منحصرة في فرد كالوجوب فتأمل (قوله فيلزم التركيب في هوية كل منهما) فان قلت الشخص عين الماهية في الخارج كما سبق تحقيقه فلا يلزم التركيب فيه قلت لو سلم فالتركيب في العقل أيضا ممتنع في الواجب تعالى كما سلف بقى أن يقال تعين الواجب تعالى زائد على حقيقة عند المتكلمين لكنه أمر عدمى ليس بداخل فى هويته تعالى و المتشخص معروضة فلا يلزم التركيب فالأولى في الاستدلال أن يقال ذلك التعين ليس مقتضى ذاته و لا لازم ذاته تعالى و الا لم يوجد شخص آخر من تلك الحقيقة مع أن المفروض اشتراك الذوات في تلك الحقيقة فتعين استناده الى أمر منفصل فيلزم الاحتياج و يمكن أن يقال في بيان لزوم التركيب ذلك التعين لما لم يجز أن يكون ذاته تعالى و لا لازم ذاته لما ذكرنا و لا عارضا لامر منفصل للزوم الاحتياج تعين عروضه لامر مختص