شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٧٥
على اطلاق قولهم ما شاء اللّه كان و ما لم يشأ لم يكن) فان هذا مرورى عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم و قد تلقته الامة بالقبول فيصح أن يكون مؤيدا بل ربما يحتج به أيضا و انما صرح بالإطلاق دفعا لتوهم التقييد بأفعاله تعالى أو بما ليس من أفعال العباد الاختيارية كما تأوله به المعتزلة و يدفع هذا التوهم انهم كانوا يوردون كلامهم في معرض تعظيم اللّه و اعلاء شأنه (و الاول) و هو ما شاء اللّه كان (دليل الثانى) و هو انه تعالي غير مريد لما لا يكون و ذلك لانه ينعكس بعكس النقيض الى قولنا كل ما لم يكن لم يشأ اللّه (و الثانى) أعني ما يشأ لم يكن (دليل الأول) لانعكاسه بذلك الطريق الى قولنا كل ما كان فقد شاء اللّه (احتجوا) أي المعتزلة على انه تعالى لا يريد الكفر و المعاصى (بوجوه) عقلية* (الاول لو كان تعالى مريدا لكفر الكافر و قد أمره بالايمان فالآمر بخلاف ما يريده يعد) عند العقلاء (سفيها) فيلزم السفه في أحكام اللّه (تعالى عن ذلك علوا كبيرا قلنا لا نسلم ان الآمر بخلاف ما يريده يعد سفيها و انما يكون كذلك لو كان الغرض من الامر منحصرا في ايقاع المأمور به يوضحه وجوه ثلاثة* الأول ان الممتحن لعبده هل يطيعه أم لا قد يأمره و لا يريد منه الفعل) أما الاول و هو ان الصادر منه أمر حقيقة فلانه اذا أنى العبد بالفعل يقال امتثل أمر سيده (و) أما الثانى و هو انه لا يريه الفعل منه (يحصل مقصوده) و هو الامتحان (أطاع أو عصى) فلا سفه في الامر بما لا يريده الآمر (الثانى انه ذا عاتب
(قوله في معرض تعظيم اللّه تعالى) لا يخفى ان هذا كلام خطابى اذ ايجاد الاجرام العظام من السماوات و الارضين و ما بينها من الذوات بل كل ما دخل تحت الامكان غير الحركات الجزئية و الاعراض البشرية المحسوسة أمر عظيم فيه تعظيم و اعلاء شان (قوله و ذلك لانه ينعكس بعكس النقيض الخ) فيه بحث لان انعكاس الكلية كنفسها على طريقة القدماء مردود عند المتأخرين و هذا الاستدلال مبنى عليه فان قلت مردوديته باعتبار عدم كليته لا ينافى الاستدلال به في المادة الجزئية قلت هذا حق في نفسه لكن ينافى ما ذكره في المقصد الرابع من المرصد الثالث فى أقسام العلم حيث رد قول المدعى فيه بعدم انعكاس الكلية كنفسها و قد أشير الى هذا هناك أيضا (قوله هل يطيعه أم لا) فيه اتيان المعادل بهل و النحاة يأبونه الا أن يحمل أم على المنقطعة كما في قوله عليه السلام هل تزوجت بكرا أم ثيبا و المقام لا يساعده كما لا يخفى اللهم ان تحمل على مذهب ابن مالك و ان كان مردودا كما حققناه في حواشى المطول (قوله فلانه اذا أتى العبد بالفعل الخ) فيه بحث لانه اذا لم يكن طالبا لفعله حقيقة لم تكن الصيغة أمرا الا ظاهرا فيجوز أن يكون ذلك القول بالنظر الى ظاهر الحال لعدم الاطلاع على سريرة المقال اللهم الا أن يقال المعلوم فيما نحن فيه أيضا تحقق صيغة الامر بالنسبة الى ايمان الكافر و أما تحقق حقيقته اذا اعتبر فيه الاقتضاء حقيقة فقد لا نسلم فان قلت اذا لم يتحقق حقيقة الامر يلزم أن لا يؤاخذ أحد بترك الامتثال قلت لم لا يجوز أن تكون