شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٥٦
معين فانه يجب وجوده في ذلك الوقت و حينئذ (فأي فرق) يكون (بين الموجب و المختار قلت الفرق) بينهما على تقدير وجوب الفعل من القادر (انه بالنظر الى ذاته مع قطع النظر عن تعلق قدرته يستوى إليه الطرفان و وجوب هذا الطرف وجوب بشرط تعلق القدرة و الإرادة به لا وجوب ذاتي) كما في الموجب بالذات (و لا يمتنع عقلا تعلق قدرته بالفعل بدلا من الترك و بالعكس) و أما الموجب فانه يتعين تأثيره في أحدهما و يمتنع في الآخر عقلا و يقرب من هذا ما قد قيل عند تمام المرجحات من القدرة التامة و الإرادة الجازمة و الوقت و الآلة و المصلحة و زوال الموانع كلها توجب الفعل و الا أمكن أن يوجد معها تارة و لا يوجد أخرى و انه ترجيح بلا مرجح و اذا وجب الفعل فلا فرق بين الموجب و القادر في ذلك بل في ان شرائط التأثير في القادر سريعة التغير لكنهم قالوا ذلك التغير انما يتصور اذا كانت شرائط تأثير المؤثر منفصلة عنه و أما الذي يكون مبدأ لكل ما سواه فان ذاته تمتنع عليه التغير فكذا تأثيره في غيره لا يتغير أصلا و اجيب عنه بمنع امتناع التغير فى تعلق قدرته و ارادته و تأثيره المتفرع على ذلك التعلق فان قيل هذا وجه ثالث لهم و هو أن يقال (القدرة نسبتها الى الوجود و العدم سواء) فانها لو تعلقت بأحدهما فقط كانت ايجابا لا قدرة (و العدم غير مقدور لانه لا يصلح أثرا) لكونه نفيا صرفا فلا يستند الى شيء و حينئذ لا يكون الوجود أيضا مقدورا فلا قدرة أصلا (قلنا لا نسلم ان العدم غير مقدور و أنه لا يصلح أثرا) فان عدم المعلول مستند الى عدم علته كما ان وجوده مستند الى وجودها (و ان سلمناه) أي كون العدم لا يصلح اثرا (فالقادر من ان شاء فعل و ان لم يشأ لم يفعل لا ان شاء فعل
فالتعرض للأول تعرض للثانى هذا و قد سبق منا أن القول بقدم التعلق التأثيرى ليس مما يلائم أصول المتكلمين فليتذكر (قوله انه بالنظر الى ذاته الخ) قيل ينبغى ان يزاد قيد آخر ليمتاز مذهب المتكلمين فى قدرة الواجب تعالى عن مذهب الحكيم و هو أن له عدم المشية و لك أن تقول قوله و لا يمتنع عقلا الخ يكفى للتميز فان ما ذكر ممتنع فى الموجب بالنظر الى الدليل المقيد لوجوب تعلق مشيته بأحد الطرفين بخصوصه (قوله و يقرب من هذا ما قد قيل الخ) أى فى جواب دليل الفلاسفة و القائل هو صاحب لباب الاربعين فالضمير فى لكنهم الى الفلاسفة و المجيب المشار إليه بقوله و أجيب عنه هو المتكلم (قوله فان عدم المعلول مستند الى عدم علته) فان قلت الكلام فى المقدورية لا المعلولية و ثبوت الثانية لا يستلزم ثبوت الأولى فان المكنات الازلية معلولة لا مقدورية قلت هذا لا يرد على الشارح لان المصنف علل نفى المقدورية بأن العدم لا يصلح أثرا و لم يقل لا يصلح أثر للقادر و لو حمل كلامه على هذا لكان مصادرة ظاهرة فساق الشارح الكلام على هذا نعم لو كان مبنى نفيهم مقدورية العدم أزلية ما لم يتجه الجواب المنفى أصلا (قوله فالقادر من أن شاء فعل و ان لم يشأ لم يفعل) فيه بحث