شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١١٤
فيقال هذا مقدور لانه ممكن و ذلك غير مقدور لانه واجب أو ممتنع فاذن أثر القدرة هو الكون) أى كون المقدور وجوده لا صحته و امكانه (فاستغنى عن) اثبات (صفة) أخرى (كذلك) أي يكون أثرها الكون (فان قيل المراد بالصحة) التي جعلناها أثرا للقدرة هو (صحة الفعل) بمعنى التأثير و الايجاد من الفاعل (لا صحة المفعول في نفسه) و هذه الصحة هي امكانه الذاتى الذي لا يمكن تعليله بغيره) و أما الصحة الاولى فهى بالقياس الى الفاعل و معللة بالقدرة (فان القدرة هي الصفة التي باعتبارها يصح من الفاعل طرفا الفعل و الترك) على سواء من الشى المقدور له (فلا يحصل بها) منه (أحدهما بعينه) بل لا بد في حصوله من صفة أخرى متعلقة به أي بذلك الطرف وحده فتلك الصفة هي التكوين (قلنا كل منهما) أي من ذينك الطرفين (يصلح أثرا لها) أى للقدرة (و انما يحتاج صدور أحدهما) بعينه عنها (الى مخصص) بعينه (و هو الإرادة) المتعلقة بذلك الطرف (و) حينئذ (لا حاجة الى مبدإ للكون غير القدرة) المؤثرة فيه بواسطة الإرادة المتعلقة به و قد ورد في حديث ليلة المعراج وضع كفه بين كنفي فوجدت بردها في كبدي و لا يجوز اثبات الجارحة كما ذهبت إليه المشبهة فقيل هو موصوف بكف لا كالكفوف و قيل مؤول بالتدبير يقال فلان في كف فلان أي في تدبيره فالمقصود من الحديث بيان الطافه في تدبيره له و بيان انه وجد روح الطافه لان البرد يطلق على كل روح و راحة و طمأنينة و قد ورد في الاحاديث انه تعالى ضحك حتى بدت نواجذه و يمتنع حمله على حقيقته فقيل هو ضحك لا كضحكنا و قيل مؤول بظهور تباشير الخير و النجح في كل أمر و منه ضحكت الرياض اذا بدت أزهارها فمعنى ضحك ظهر تباشير الصبح و النجح منه و بدو النواجذ عبارة عن ظهور كنه ما كان متوقعا منه و من كان له رسوخ قدم في علم البيان حمل أكثر ما ذكر من الآيات و الاحاديث المتشابهة على التمثيل و التصوير
(قوله و حينئذ لا حاجة الى مبدأ الخ) اعترض عليه بأن التكوين هو المعنى الذي نجده في الفاعل و به يمتاز عن غيره و يرتبط بالمفعول و ان لم يوجد بعد و هذا المعنى يعم الموجب أيضا بل هو موجود في الواجب بالنسبة الى نفس القدرة و الإرادة فكيف لا يكون صفة أخرى و أجيب بأن الظاهر أن ارتباط الفاعل بالمفعول صلاحية تأثيره فيه و المعنى الذي يخص الفاعل مبدأ تلك الصلاحية و ذلك المبدأ في الواجب بالنسبة الى المحدثات نفس القدرة و الإرادة بالنسبة الى صفاته تعالى نفس ذاته الممتازة بذاتها عن سائر الذوات (قوله حتى بدت نواجذه) الناجذ أحد الاضراس و للانسان أربعة نواجذ في اقصى الاسنان بعد الارحاء و يسمى ضرس الحلم لانه ينبت بعد البلوغ و كمال العقل (قوله تباشير الصبح و النجح) النجح بمعنى النجاح و هو الظفر و الفوز بالمقصود و تباشير الصبح أوائله