شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٣٤١
و اذا عرف هذه الاصول أمكن العلم بصدق الرسول فثبت ان أصول الاسلام جلية و ان أدلتها مجملة واضحة فلذلك لم يبحث عنها بخلاف المسائل التى اختلف فيها فانها في الظهور و الجلاء ليست مثل تلك الاصول بل أكثرها مما ورد في الكتاب و السنة ما يتخيله المبطل معارضا لما يحتج به المحق فيها و كل واحد منهما يدعى ان التأويل المطابق لمذهبه أولى فلا يمكن جعلها مما يتوقف عليه صحة الاسلام فلا يجوز الاقدام على التكفير اذ فيه خطر عظيم* (و لنذكر الآن ما كفر به بعض أهل القبلة و نفصل عنها) على سبيل التفصيل (و فيه ابحاث* الأول كفرت المعتزلة في أمور* الأول نفي الصفات لان حقيقة اللّه ذات موصوفة) دائما (بهذه الصفات) الكمالية التى هي العلم و القدرة و الحياة و نظائرها (فمنكره) أى منكر اتصافه بها (جاهل باللّه و الجاهل باللّه كافر قلنا الجهل باللّه) من جميع الوجوه كفر لكن ليس أحد من أهل القبلة يجهل كذلك فانهم على اختلاف مذهبهم اعترفوا بانه قديم أزلى عالم قادر خالق للسماوات و الارض و الجهل به (من بعض الوجوه لا يضر و الا لزم تكفير المعتزلة و الاشاعرة بعضهم بعضا فيما اختلفوا فيه) أى لو كان الجهل بتفاصيل الصفات قادحا في الايمان لكفر بعض الاشاعرة بعضهم فيما اختلفوا فيه من تفاصيلها و كذا الحال فى معتزلة البصرة و بغداد فانهم اختلفوا أيضا فيها (الثانى) من تلك الامور (انكارهم ايجاد اللّه لفعل العبد و انه كفر أما أولا فلانهم جعلوه غير قادر على فعل العبد) اما على عينه كالجبائية و اما على مثله كالبلخى و أتباعه و اما على القبيح مطلقا كالنظام و متابعيه (و جعلوا العبد غير قادر على فعله تعالى فهو اثبات للشريك كما هو مذهب المجوس) حيث اثبتوا له شريكا لا يقدر أحدهما على مقدور الآخر (و أما ثانيا فللاجماع) المنعقد من الامة (على التضرع) و الابتهال (الى اللّه في أن يرزقهم الايمان) و يجنبهم عن الكفر (و هم ينكرونه لانهم يقولون قد فعل اللّه من اللطف ما أمكن لوجوبه عليه) و أما نفس الايمان فليس من فعله تعالي بل من فعل العباد كالكفر فلا فائدة في ذلك الابتهال المجمع عليه (قلنا المجوس لم يكفروا بقولهم ان اللّه لا يقدر على فعل الشيطان بل (كفروا بغيره) و هو قولهم بتناهي مقدورات اللّه تعالى و عجزه عن دفع الشيطان و احتياجه فى دفعه الى الاستعانة بالملائكة (و) أيضا (خرق الاجماع) مطلقا (ليس بكفر) بل خرق
أى ارباب الاجمال فانهم لا يقدرون على تنقيح الدليل (قوله و هو قولهم بتناهى مقدورات اللّه تعالى) و أيضا