شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٩٢
و الحدوث) فان هذا الدليل الذي أوردتموه على كون القبح أمرا موجود جار فيهما مع كونهما اعتباريين (الخامس علة القبح حاصلة قبل الفعل و لذلك ليس له أن يفعله) فلو لا ان ما يقتضي قبحه حاصل قبل وجوده لم يكن كذلك (و يلزم) حينئذ (قيام الصفة الحقيقية بالمعدوم) لان مقتضي القبح صفة وجودية و قد يقال لو كان القبح ذاتيا لزم تقدم المعلول على علته لان قبيح الفعل حاصل قبله لما عرفت و علته اما ذات الفعل و صفته و ليس شيء منهما حاصلا قبله (قلنا) لا نسلم ان القبح أو علته حاصل قبل الفعل بل (يحكم العقل باتصافه بالقبح) و بما يقتضيه (اذا حصل و هذا) الحكم (هو المانع من فعله) و الاقدام عليه لاتصافه بالقبح أو بما يقتضيه على ان القدماء منهم زعموا ان الذوات ثابتة متقررة في الازل فيصح عندهم اتصافها بالصفات الثبوتية (ثم للمعتزلة في المسألة طريقان حقيقيان و طريقان الزاميان أما الحقيقيان فأحدهما ان الناس طرا يجزمون بقبح الظلم و الكذب الضار و التثليث و قتل الأنبياء بغير حق) و كذا يجزمون بحسن العدل و الصدق النافع و الايمان و عصمة الأنبياء من أنواع الايذاء (و ليس ذلك) الجزم منهم بالقبح أو الحسن (بالشرع اذ يقول به غير المتشرع و من لا يتدين بدين أصلا) كالبراهمة (و لا بالعرف اذا لعرف يختلف بالامم) على حسب اختلافهم (و هذا) الّذي ذكرناه (لا يختلف) بل الامم قاطبة مطبقون عليه (و الجواب أن ذلك) أى جزم العقلاء كلهم بالحسن و القبح في الامور المذكورة (بمعنى الملائمة و المنافرة أو صفة الكمال و النقص مسلم) اذ لا نزاع لنا في انهما بهذين المعنيين عقليان (و بالمعنى المتنازع فيه ممنوع) على انه قد يقال جاز أن يكون هناك عرف عام هو مبدأ لذلك الجزم المشترك
بالفعل سواء اعتبرهما معتبر أو لا فيلزم قيام العرض بالعرض كذا في شرح الصحائف هذا و قد حقق المحقق التفتازانى في شرح الأصول ان الحسن الشرعى عند التحقيق قديم لا عرض و متعلق بالفعل لا صفة له فلينظر فيه (قوله الخامس علة القبح الخ) فيه بحث لجواز أن يكون القبح من الصفات النفسية فلا تعلل حينئذ حتى يقال ان علته حاصلة قبله على انه لا يرد على الجبائية لان قيام الاعتبارى بالمعدوم جائز فالاولى أن يقال القبح حاصل قبل الفعل و لذلك ليس له أن يفعله فيلزم اما قيام الصفة الحقيقة أعنى القبح بالمعدوم أو تقدم الشيء على نفسه (قوله فيصح عندهم اتصافها بالصفات الثبوتية) الصحيح عندهم اتصاف المعدوم بالصفات الثبوتية بمعنى ما لا يكون العدم داخلا في مفهومه لا بمعنى الموجود فيحتمل أن يكون مدعاهم وجود القبح في الخارج بناء على أنه نقيض اللاقبح المعدوم فيه و كذا وجود علته و حينئذ لا اتجاه لقوله على أن القدماء الخ (قوله أن الناس طرا الخ) النصارى القائلون بالتثليث مستثنى من هذا العام (قوله و من لا يتدين بدين أصلا) جزم من لا يتدين بقبح قبل الأنبياء