شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٥١
في مقابلته فتلك الآحاد مما لا يلتفت إليه (ثم) ان سلمنا اختلافهم فيما ذكر قلنا (انهم لم يختلفوا في نزوله على محمد) صلّى اللّه عليه و سلم (و) لا في (بلوغه في البلاغة حد الاعجاز) بل في مجرد كونه من القرآن و ذلك لا يضرنا فيما نحن بصدده (و أما البسملة فالخلاف) فيها متحقق بلا شبهة الا انه (في كونها آية من كل سورة) كما هو القول الجديد للشافعى أو من الفاتحة فقط و في البواقي كتبت للتيمن كما هو قوله القديم أو كونها آية فردة أنزلت مرة واحدة للفصل بين السور كما اختاره الحنفية (لا في كونها من القرآن) في أوائل السور اذ لا خلاف فيه و من قال به فقد توهم (و) الجواب (عن الثالثة ان اختلافهم) عند جميع القرآن فيما يأتي به الواحد من آية أو آيتين انما هو (في موضعه) من القرآن (و في التقديم و التأخير) فيما بينه و بين الآيات الاخر لا في كونه من القرآن و ذلك لان القرآن كله منقول بالتواتر عنه عليه السلام (فان النبي) عليه السلام (كان يواظب على قراءته في صلاته) بالجماعات فما أتى به الواحد كان متيقنا كونه من القرآن و طلب البينة أو التحليف انما كان لأجل الترتيب فلا اشكال (هذا) كما مضى (و) نقول أيضا (ان الخبر المحفوف بالقرائن قد يفيد العلم و هو) أى العلم بكونه من القرآن هو (المدعى و لا علينا أن نثبت) ذلك العلم (بالتواتر أو بالقرآن) قلنا ان نختار أن ما أتى به الواحد انما ثبت كونه من القرآن بالآحاد المنضمة الى القرائن (ثم) نقول (لا يضر) فيما نحن بصدده (عدم اعجاز الآية و الآيتين) فان المعجز هو المجموع أو مقدار سورة طويلة أو قصيرة بتمامها و اقلها ثلاث آيات (و) الجواب (عن
حد التواتر اذ روى انهم ستة نفر و فيه بحث و هو ان منقولية مجموع القرآن بالتواتر لا يقدح في اختلاف الصحابة رضى اللّه عنهم في بعض السور لاحتمال ان لا يثبت عند المنكر بالتواتر وقت الاختلاف و ان لا ينكر بعد ثبوت التواتر و جوابه ان المروى بقاء بعض الصحابة رضى اللّه عنهم برهة من الزمان على خلافه قال الامام في نهاية العقول روى ان بن مسعود رضى اللّه عنه كان ينكر كون الفاتحة و المعوذتين من القرآن و بقى على انكاره فى زمن أبى بكر و عمر و عثمان رضى اللّه عنهم و هم لم يمنعوه و لا شك ان الرواية على هذا الوجه مما لا يلتفت إليها (قوله بل فى مجرد كونه من القرآن) اعترض عليه بان ماهية القرآن هو النظم المنزل من اللّه تعالى المعجز سورة منه فعند الاعتراف بالنزول من اللّه تعالى و الاعجاز لا يتصور الانكار لقرآنيته و أجيب بان ماهية القرآن هي المنزلة للاعجاز بسورة منه و كونه معجز الا يوجب انزاله للاعجاز (قوله و أما البسملة) جواب عما يرد على دعوى ان جميع القرآن منقول بالتواتر (قوله و أقلها ثلاث آيات) فان قلت كيف يصح دعوى اعجاز هذا القدر و قد نطق القرآن العزيز بان البشر يقدر على أكثر من ذلك حيث قال فيه حكاية عن موسى عليه السلام قال رب اشرح لى صدرى الى قوله تعالى إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً فان هذه احدى عشر آية صدرت عن موسى عليه السلام قلت المحكى لا يلزم