شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٤٧
لكل صناعة مراتب) في الكمال بعضها فوق بعض (و ليس لها حد معين) تقف عنده و لا تتجاوزه (و لا بد في كل زمان من فائق) قد فاق (ابناؤها) بأن وصل الى مرتبة من تلك المراتب لم يصل إليها غيره في عصره و ان أمكن أن يفوقه شخص آخر في عصر آخر (فلعل محمدا كان أفصح أهل عصره (فأتى بكلام عجز عن مثله أهل زمانه) و لو كان ذلك معجزا لكان) ما أتي به (كل من فوق اقرانه في صناعة) من الصناعات فى عصر من الاعصار (معجزا و هو ضروري البطلان و أما مذهب القاضى فلان ضم غير المعجز الى مثله لا يصيره معجزا و أما الاخبار بالغيب فلو وجوه* الاول انه جائز كرامة للولى) و على سبيل الاتفاق أيضا بلا خرق عادة كما في المرة و المرتين (الا أن يتكرر) ذلك الاخبار (الى أن يصير) خارقا للعادة فيصير حينئذ (معجزا و مراتبه) أي مراتب التكرر الى حد الاعجاز (غير مضبوطة) بعدد معين (فكيف يعلم بلوغ القرآن) في الاخبار بالغيب (مرتبة الاعجاز الثاني انه يقع) ذلك الاخبار مكررا (من المنجمين و الكهنة) كما دل عليه التسامع و التجربة (و ليس بمعجز انفاقا الثالث انه يلزم حينئذ أن لا يكون ما خلا عنه) أي عن الاخبار بالغيب (من القرآن معجزا) فيخرج أكثر القرآن عن صفة الاعجاز و هو باطل (و أما عدم الاختلاف و التناقض فيه مع طوله فلوجوه الاول) ان فيه تناقضا لانه (قال و ما علمناه الشعر و في القرآن ما هو شعر نحو قوله تعالى وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) فانه بدون لفظ مخرجا من بحر المتقارب على وزن فعولن فعولن فعولن فعل و منه قوله وَ أُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (و) نحو (قوله وَ يُخْزِهِمْ وَ يَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ) فاته اذا أشبع كسرة الميم في يخزهم و فتحة النون في مؤمنين كان موزنا بلا شبهة (سيما) أى و في القرآن ما هو شعر لا سيما (اذا تصرف فيه بأدنى تغيير فانه يوجد فيه شيء كثير) على أوزان بحور الاشعار (الثاني ان فيه كذبا اذ قال ما فرطنا في الكتاب من شيء) و قال (و لا رطب
مدفوع بأن اعجاز القرآن نظرى لا يتبين الا للخاصة فلهذا استشهد بالبينة مع ما فيه من رعاية الشرع (قوله و ليس لها حد معين الخ) فسر الكلام بما يخالف عبارة الكتاب لانه الاشبه بالحق و الموافق لكلام الآمدي فى الابكار حيث قال التفاوت بين الناس واقع و ليس له حد يقف عنده اذ ما من فصيح الا و لعل غيره أفصح منه و لا يمتنع أن ينتهى البلاغة فى كل عصر الى فصيح لا أفصح منه ثم قول الشارح و لا تتجاوزه معناه و لا يمكن أن تتجاوزه فلا ينافى قول المصنف فيما سبق و الحق ان الموجود منها متناه دون الممكن و اذا حمل الحد فى كلام المصنف على ما لا تتجاوزه الصناعة بالفعل لم يكن أيضا مخالفا لكلامه السابق فليتأمل (قوله سيما اذا تصرف فيه بأدنى تغيير) المناسب لهذا