شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٧٦
الملك ضارب عبده فاعتذر بعصيانه و الملك يتوعده بالقتل ان لم يظهر عصيانه فانه يأمره بفعل) تمهيدا لعذره (و يريد عصيانه فيه فان أحدا لا يريد ما يفضي الى قتله) بل ما يخلصه عنه فقد أمر بخلاف ما يريده و لا سفه فان قيل الموجود هاهنا صورة الامر لا حقيقته فان العاقل لا يأمر بما يؤدى حصوله الى هلاكه أجيب بانه قد يأمر به اذا علم انه لا يحصل و كان في الامر به فائدة بخلاف الإرادة فانها لا تتعلق به أصلا* (الثالث ان الملجأ الى الامر قد يأمر و لا يريد فعل المأمور به بل يريد خلافه و لا يعد سفيها* (الثانى) من وجوه استدلالاتهم (لو كان الكفر مراد اللّه تعالى لكان فعله) و الاتيان به (موافقة لمراد اللّه تعالى فيكون طاعة مثابا به و انه باطل ضرورة) من الذين (قلنا الطاعة موافقة الامر و الامر غير الإرادة و غير مستلزم لها) لانفكاكها عنه في الصور المذكورة قال الآمدي و يدل على ان موافقة الإرادة ليست طاعة انه لو أراد شخص شيئا من آخر فوقع المراد من الآخر على وفق إرادة المريد و لا شعور للفاعل بإرادته فانه لا يعد منه طاعة له كيف و الإرادة كامنة و الامر ظاهر و لهذا يقال في العرف فلان مطاع الامر و لا يقال مطاع الإرادة (و قد ضايق بعض أصحابنا في العبارة فقال الكفر مراد بالكافر غير مراد من الكافر) لان القول الثاني ينبئ عن الرضاء بالكفر دون الاول (و هو لفظى) لا طائل تحته* (الثالث لو كان الكفر مراد اللّه تعالى لكان واقعا بقضائه و الرضاء بالقضاء واجب) اجماعا (فكان الرضاء بالكفر واجبا و اللازم باطل لان الرضاء بالكفر كفر) اتفاقا (قلنا الواجب هو الرضاء
المؤاخذة لترك الامتثال بما أمر به ظاهرا اذ ليس له اطلاع على الحقيقة فتأمل (قوله أجيب بانه قد يأمر به الخ) فيه انه كلام على السند مع ان العاقل اذا علم حصول الفائدة بصورة لطلب لا حاجة له الى حقيقة الطلب (قوله و لا يقال مطاع الإرادة الخ) فيه ان هذا أمر لفظى و لهذا لا يقال مطاع النهى و مطاع الطلب (قوله قلنا الواجب هو الرضاء بالقضاء لا بالمقضى) اعترض عليه بانه لا معنى للرضاء بصفة من صفات اللّه تعالى بل المراد هو الرضاء بمقتضى تلك الصفة و هو المقتضى فالصواب أن يجاب بان الرضاء بالكفر لا من حيث ذاته بل من حيث هو مقضى ليس بكفر أو بما في شرح الكشاف من ان الرضاء بالكفر انما يكون كفرا اذا كان مع الاستحسان له و عدم الاستقباح بخلاف الرضاء بكفر الكافر مع استقباحه قصدا الى زيادة عذابه كما قال اللّه تعالى حكاية رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَ اشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ و أجيب بان رضى القلب بفعل اللّه تعالى بل بصفته أيضا مما لا شك في صحته ثم ان الرضاء بهما يستلزم الرضاء بالمتعلق من حيث هو متعلق مقضى لا من حيث ذاته و لا من سائر الحيثيات و لما كان الرضاء الاول هو الاصل و المنشأ للثانى اختار هذا الطريق فان قلت لا فرق بين هذه الصفة و بين سائرها في وجوب الرضاء فالتخصيص تحكم قلت هذه الصفة تقتضى الخلق و الشرور و الآلام من آثارها فهى