شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٧٨
شق عليها و على والديها فنزل قوله وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ الآية فانقادوا كرها (و طمعت) زينب مع ذلك (أن يتزوجها النبي) عليه الصلاة و السلام بعد خلاصها من قيد ذلك النكاح (فنشزت على زيد) حتى اعيته (فطلقها) فتزوجها النبي بأمر من اللّه بيانا لذلك النسخ و على هذين القولين لا ذنب للنبي في هذه القصة (و ما يقال انه أحبها) حين رآها (فمما يجب صيانة النبي صلى اللّه عليه و سلم عن مثله و ان صح فميل القلب غير مقدور) ثم القائلون بمحبته اياها منهم من قال لما حبها حرمت على زوجها و هذا باطل و الا كأن أمره بإمساكها أمر بالزنا و كان وصفها بكونها زوجا له كذبا و منهم من قال لم تحرم لكن وجب على الزوج تطليقها قالوا (و فيه) أي في ميل قلبه إليها و ما تفرع عليه (ابتلاء الزوج بتطليقها لان النزول عن الزوجة طلبا لمرضاة اللّه أمر صعب لا ينقاد له الا موفق (و) ابتلاء (النبي بالمبالغة فى حفظ النظر حذرا عن الخيانة في الوحي) بالاخفاء (أو التعرض للطعن) من الاعداء* (الرابع ما كان لنبى أن يكون له أسرى الى قوله عَذابٌ عَظِيمٌ و الجواب انه عتاب على ترك الاولى) الذي هو الاثخان (فان التحريم) أى تحريم الفداء (مستفاد من هذه الآية) فقبل نزولها لا تحريم و معنى قوله تعالى لَوْ لا كِتابٌ الى آخر الآية انه لو لا سبق تحليل الغنائم لعذبتكم بسبب أخذكم هذا الفداء* (الخامس عفا اللّه عنك لم أذنت لهم و العفو انما يكون عن الذنب الجواب انه تلطف في الخطاب) على طريقة قولك أ رأيت رحمك اللّه و غفر لك و لا يمكن اجراؤه على ظاهره الذي هو انه تعالى عفا عنه ثم عاتبه اذ هو باطل قطعا و إليه أشار بقوله (و الا فلا عتاب بعد العفو) و على هذا فلا دلة
يكون مجازا مفارقا للكذب لو وجد نصب قرينة مانعة عن إرادة الحقيقة و لم يوجد هاهنا كما لا يخفى (قوله لكن وجب على الزوج تطليقها فان قلت فعلى هذا يكون الامر بالامساك أمرا بترك الواجب قلت لعله كان الوجوب موسعا لا مضيقا فلا محذور (قوله الرابع ما كانَ لِنَبِيٍّ* الآية) روى ان النبي عليه الصلاة و السلام أتى بسبعين أسيرا يوم بدر فيهم العباس عمه و عقيل ابن أبى طالب و استشار أبا بكر فيهم فقال قومك و اهلك استبقهم فلعل اللّه تعالى أن يتوب عليهم و خذ منهم فدية تقوى بها أصحابك و قال عمر رضى اللّه تعالى عنهم كذبوك و أخرجوك من بلدك فاضرب أعناقهم و قال سعد بن معاذ الاثخان فى القتل أحب الى فرضى رسول اللّه عليه السلام بالفداء فنزلت الآية (قوله الخامس عَفَا اللَّهُ عَنْكَ الآية) روى ان رسول اللّه عليه السلام بعد رجوعه عن الطائف استقر القوم الى تبوك و كان فى وقت عسرة و قحط و قيظ مع بعد المقصد و كثرة العدو و استأذن طائفة منهم فى التخلف و اعتلوا بعلل فسمع عليه السلام معاذيرهم و أذن فى التخلف فنزلت الآية و انما عاقبه اللّه سبحانه مع اعتذارهم إليه عليه السلام