شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٥٢
الرابعة ان العجز يظهر في كل زمان من جنس ما يغلب على أهله و يبلغون فيه الغاية القصوى) و الدرجة العليا (فيقفون فيه) أي في ذلك الجنس (علي الحد المعتاد) الذي يمكن للبشر أن يصل إليه (حتى اذا شاهدوا ما هو خارج عن حد) هذه الصناعة علموا انه من عند اللّه) و لو لم يكن الحال كذلك لم يتحقق عند القوم معجزة النبي و لظنوا أنهم لو كانوا من أهل تلك الصنعة التي كانت المعجزة من جنسها أو كانوا متناهيين فيها لا مكنهم أن يأتوا بمثلها (و ذلك كالسحر في زمن موسى) عليه السلام فانه كان غالبا على أهله و كانوا قد ملكوا ذروة سنامه (و لما علم السحرة) الكاملون فيه (ان حد السحر تخييل و توهيم) لما لا ثبوت له حقيقة (ثم رأوا عصاه انقلبت ثعبانا يتلقف سحرهم الذي كانوا يأفكونه) أى يقلبونه من الحق الثابت الى الباطل التخيل من غير أن يزداد حجمها (علموا انه خارج عن السحر) و طوق البشر بلى هو معجزة من عند اللّه (فآمنوا به و) اما (فرعون) فانه (لقصوره) في هذه الصناعة (يظن انه كبيرهم الذي علمهم السحر* و كذا الطب في زمن عيسى) عليه السلام فانه كان غالبا في أهله و كانوا قد تناهوا فيه (و يعلمهم) الكامل في بابه (علموا ان أحياء الموتى و ابراء الاكمه ليس حد الصناعة) الطبية (بل) هو (من عند اللّه) خذ (هذا و البلاغة قد بلغت في عهد الرسول عليه السلام الى الدرجة العليا و كان بها فخارهم) فيما بينهم (حتى علقوا القصائد السبع بباب الكعبة تحديا بمعارضتها و كتب السير تشهد بذلك) لمن ثبتها (فلما أنى) النبي صلى اللّه عليه و سلم من جنس ما تناهوا فيه (بما عجز عن مثله جميع البلغاء) الكاملين في عصره (مع ما ظهر عنهم من كثرة المنازعة و التشاجر و انكار نبوته حتى ان منهم من مات على كفره و منهم من أسلم لوضوح نبوة النبي عليه السلام عنده و منهم من أسلم على نفرة منه) للاسلام ملتزما (للصغار) أى الذل و الهوان كالمنافقين (و منهم من اشتغل بالمعارضة الركيكة التى هي ضحكة للعقلاء) كمعارضة مسيلمة بما مر و بقوله و الزارعات زرعا فالحاصدات حصد و الطابخات طبخا فالآكلات أكلا (و منهم و هم الاكثرون من عدل الى المحاربة) و القتال (و تعريض النفس و المال) و الاهل (للدمار) و الهلاك (فعلم) جواب لما مع الفاء أي لما أتى بما عجز عنه البلغاء قاطبة و افترقوا من أجله فرقا مختلفة علم (ان ذلك من عند اللّه قطعا سلمنا) ان القرآن ليس معجزا ببلاغته (لكن لم لا يكون معجزا بالاخبار عن الغيب و) جواب الشبهة الاولى أن
ان يكون بهذا النظم بعينه (قوله ان حد السحر تخييل و توهيم) قيل هذا ميل الى مذهب الاعتزال اللهم الا أن