شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٦٣
واحد فان المعتزلة جوزوا اجتماعهما مطلقا الا شرذمة منهم فانهم فصلوا و قالوا لا يجوز الاجتماع بين حركتين متماثلتين و يجوز في غيرهما كما مر في المرصد الرابع من الموقف الثانى (ثم) نقول ليس يلزم من تجويز المباشرة فيما يقع توليدا اجتماع المثلين (اذ قد يكون تأثيره) بالمباشرة (في غير ما وقع بالتوليد) مشروطا (بشرط عدم السبب) كما ان وقوعه تولدا مشروط بوجوده (فلا يلزم اجتماع المثلين) لامتناع اجتماع شرطهما بل يكون وقوع كل من المباشرة و التوليد بدلا عن الآخر و يحتمل الكلام وجها آخر و هو ان تأثيره بالمباشرة في عين ما وقع بالتولد لا في غيره و ذلك التأثير على سبيل البدل لما ذكر لئلا يلزم اجتماع تأثيرين على شيء واحد بعينه و هذا الوجه هو المفهوم من أبكار الافكار و الموافق لذكر لفظة العين (الثانى) من الفروع (قد منع بعض المعتزلة من ثبوت الفعل المتولد للّه تعالى بل جمع أفعاله) عندهم (بالمباشرة) و مقدور بالقادرية من غير توسط سبب (و وافقهم عليه أبو هاشم في أحد قوليه و لا احتاج في فعله الى سبب) هو المولد لذلك الفعل كاحتياج العباد الى أسباب المتولدات و هو على للّه محال (و الجواب ان ذلك) أي لزوم احتياج البارى بناء على امتناع وقوع الفعل) المتولد (بدون السبب) و قد عرفت بطلانه بما أوردناه على الفرع الاول من جواز وقوع المتولد من فعل العبد مباشرا له و قد قال به أبو هاشم أيضا في الغائب في أحد قوليه و ان منعه في الشاهد مطلقا (مع أنه) أي الاحتياج الى السبب المولد (لا يزيد على امتناع وجود الاعراض بدون محالها) اذ هاهنا أيضا يلزم احتياجه في ايجاد الاعراض الى ايجاد الجواهر فما هو العذر هناك هو العذر هاهنا و التحقيق انه لا محذور لان الاحتياج في الحقيقة راجع الى الفعل المتولد و العرض (و جوزه بعضهم و وافقهم أبو هاشم في القول الآخر لما يحكم) و يشهد (به الحس من حركة الأغصان و الأوراق على الاشجار بحركة الرياح العاصفة) و اعتمادها عليها (و لا شك أن حركة الرياح) و اعتمادها (من فعل اللّه تعالى بالمباشرة) فتكون حركة الاغصان و الأوراق من فعله توليدا (و الجواب ما سبق في
عادة اللّه سبحانه و تعالى على ان اجتماع المثلين غير صدورهما من واحد فتأمل (قوله و يحتمل الكلام وجها آخر) الفرق بين الوجهين ظاهر فان المباشر و المتولد في الوجه الاول متغايران بالشخص يقع المباشر عند عدم السبب و يقع المتولد عند وجوده و في الوجه الثانى يتحدان به بالذات يقع تارة بالمباشرة و أخرى بالتوليد و لا يخفى ان لفظ العين في الوجه الثانى على ظاهره و في الوجه الاول محمول على المثلية أو أريد به العينية بحسب الماهية