شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٨٣
و موافق لغرضهم (و مفسدة لاوليائه) و مخالف لغرضهم فدل هذا الاختلاف على انه أمر اضافي لا صفة حقيقة و الا لم يختلف كما لا يتصور كون الجسم الواحد أسود و أبيض بالقياس الى شخصين (الثالث تعلق المدح و الثواب) بالفعل عاجلا و آجلا (أو الذم و العقاب) كذلك فما تعلق به المدح في العاجل و الثواب في الآجل يسمى حسنا و ما تعلق به الذم في العاجل و العقاب في الآجل يسمى قبيحا و ما لا يتعلق به شيء منهما فهو خارج عنهما هذا في أفعال العباد و ان اريد به ما يشمل أفعال اللّه تعالى اكتفى بتعلق المدح و الذم و ترك الثواب و العقاب (و هذا) المعنى الثالث (هو محل النزاع فهو عندنا شرعى) و ذلك لان الافعال كلها سواسية ليس شيء منها في نفسه بحيث يقتضي مدح فاعله و ثوابه و لا ذم فاعله و عقابه و انما صارت كذلك بواسطة أمر الشارع بها و نهيه عنها (و عند المعتزلة عقلى) فانهم (قالوا للفعل) في نفسه مع قطع النظر عن الشرع (جهة محسنة) مقتضية لاستحقاق فاعله مدحا و ثوابا (أو مقبحة) مقتضية لاستحقاق فاعله ذما و عقابا (ثم انها) أى تلك الجهة المحسنة أو المقبحة (قد تدرك بالضرورة) من غير تأمل و فكر (كحسن الصدق النافع و قبح الكذب الضار) فان كل عاقل يحكم بهما بلا توقف (و قد تدرك بالنظر كحسن الصدق الضار و قبح الكذب
يدل على ان المراد من الغرض غرض الفاعل لا العام منه و من غرض الغير و الا لم يخرج فعل اللّه تعالى لما ذكره فحينئذ مراده من قوله هاهنا فان قتل زيد الخ ان قتل زيد اذا صدر عن أعدائه يكون حسنا بمعنى موافقته لغرض الفاعل الذي هو الاعداء و لو صدر عن أوليائه يكون قبيحا بالنسبة الى الفاعل الذي هو الاولياء لكن يلزم على هذا أن لا يوصف القتل الصادر عن الأولياء بالحسن و لو بالنسبة الى الاعداء و لا يوصف القتل الصادر عن الاعداء بالقبح و لو بالنسبة الى الأولياء و لعل أصحاب هذا التعريف يلتزمونه (قوله فاتعلق به المدح الخ) لا يخفى ان هذا يخالف التعريف السابق المختار عند الاكثرين لشمول ذلك للمباح بخلاف هذا (قوله اكتفى بتعلق المدح و الذم) أى اكتفى في المعنى الثالث ليصح محل النزاع بيننا و بين المعتزلة في أفعال البارى تعالى فان المعتزلة فرعوا على هذا الاصل تنزيه البارى تعالى عن القبائح لايجابها استحقاق الذم لا لاستحقاق العقاب (قوله فهو عندنا شرعى) ذهب بعض أهل السنة الى الحسن و القبح العقليين في أفعال العباد دون أفعال اللّه تعالى مستدلا عليه بأن وجوب تصديق النبي عليه السلام إن توقف على الشرع لزم الدور و الا كان واجبا عقليا فيكون حسنا عقلا فاذا وجب تصديقه حرم تكذيبه فيكون قبيحا عقلا و رد بأن وجوب تصديقه بمعنى جزم العقل بصدقه للدلائل العقلية مما لا نزاع فيه كالتصديق بوجود الصانع و أما بمعنى استحقاق الثواب و العقاب فيجوز ان ثبت بنص الشارع (قوله سواسية قال الاخفش سواسية أي اشباه فان سواء فعال وسية يجوز أن يكون فعه أو فلة الا ان فعه أقيس لان أكثر ما يلقون موضع اللام و أصلها سوية انقلبت الواو ياء لكسر ما قبلها (قوله كحسن الصدق النافع و قبح الكذب الضار) لا يخفى أن المدرك بالضرورة فيهما هو الحسن و القبح بالمعنى الثانى لا بالمعنى الثالث المتنازع فيه