شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٥٠
ذهبوا الى أن مشيئة الفعل الذي هو الفيض و الجود لازمة لذاته كلزوم العلم و سائر الصفات الكمالية له فيستحيل الانفكاك بينهما فمقدم الشرطية الاولى واجب صدقه و مقدم الثانية ممتنع الصدق و كلتا الشرطيتين صادقتان في حق البارى سبحانه و تعالى و أشار المصنف الى الاحتجاج على كونه قادرا بقوله (و الا) أي و ان لم يكن قادرا بل موجبا بالذات (لزم أحد الامور الاربعة اما نفى الحادث) بالكلية (أو عدم استناده الى المؤثر أو التسلسل أو تخلف الاثر عن المؤثر) الموجب التام (و بطلان) هذه (اللوازم) كلها (دليل بطلان الملزوم) أما (بيان الملازمة) فهو (انه) على تقدير كونه تعالى موجبا (اما أن لا يوجد حادث أو يوجد فان لم يوجد فهو الامر الاول و ان وجد فأما أن لا يستند) ذلك الحادث الموجود (الى مؤثر) موجد (أو يستند فان لم يستند فهو الثانى) من تلك الامور (و ان استند فأما أن لا ينهى الى قديم أو ينتهى فان لم ينته فهو الثالث) منها لانه اذا استند الى مؤثر لا يكون قديما و لا منهيا إليه فلا بد هناك من مؤثرات حادثة غير متناهية مع كونها مترتبة مجتمعة و هو تسلسل محال اتفاقا (و ان انتهى فلا بد) هناك (من قديم يوجب حادثا بلا واسطة) من الحوادث (دفعا للتسلسل) في الحوادث سواء كانت مجتمعة أو متعاقبة (فيلزم الرابع) و هو التخلف عن المؤثر الموجب التام ضرورة تخلف ذلك الحادث الصادر بلا واسعة عن القديم الذي يوجبه بذاته و أما بطلان اللوازم فالاول بالضرورة و الثانى بما علمت من ان الممكن الحادث محتاج الى مؤثر و الثالث بما مر في مباحث التسلسل و الرابع بأن الموجب التام ما يلزمه أثره و تخلف اللازم عن الملزوم محال و بأنه يلزم الترجيح بلا مرجح
متعلق الإرادة يجب أن يكون حادثا و العلم قديم عندهم فليس هذا المنقول عنهم الا تمويها و تلبيسا هذا كلامه و قد سبق في مباحث القدم منع المقدمة الاخيرة فليرجع إليه (قوله كلزوم العلم و سائر الصفات الكمالية) فان قلت هذا يشعر بزيادة الصفات قلت لو سلم فالتنظير لا يلزم أن يكون على مذهب الفلاسفة و لعل المراد كلزوم الصفات الكمالية عندنا (قوله فان لم يوجد فهو الأمر الاول) اعترض عليه في شرح المقاصد بأن التالى في كل من الشرطيتين الاوليتين عين المقدم و قد يجاب بأن المقدم في الشرطية الاولى عدم وجود الحادث و التالى نفى الحادث و المغايرة بينهما ظاهرة و لا ضرورة داعية الى جعل النفى بمعنى الانتفاء حتى يلزم ما ذكر و المقدم في الثانية أن لا يكون مستندا و التالى عدم الاستناد و العدم المضاف الى الاستناد يجوز أن يكون متعديا و لا يلزم أن يجعل مصدرا من المجهول و لا يخفى ما فيه من التعسف فتأمل (قوله فان لم ينته فهو الثالث) قيل عليه كان الانسب أن يقول فان لم ينته الى قديم أو انتهى بواسطة صفات لا تتناهى و أجيب بأن المذكور في الدليل هو التسلسل في الحوادث الممكنة الغير القائمة بذاته تعالى و أما احتمال التسلسل في الحوادث القائمة به تعالى فقد اشار الى بطلانه بقوله و اعلم أن هذا