شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٩٢
أخرى اما الضرورة فقالوا تخلل العدم بين الشيء و نفسه محال بالضرورة) اذ لا بد للتخلل من طرفين متغايرين (فيكون) حينئذ (الوجود بعد العمد غير الوجود قبله) حتى يتصور تخلل العدم بينهما و على هذا (فلا يكون المعاد هو المبتدأ بعينه) لان كلا منهما موجودا بوجود مغاير لوجود صاحبه فهما موجودان متغايران فلا يكون الموجود الاول بعينه معادا بعد عدمه و الجواب انه لا معنى لتخلل العدم هاهنا سوى انه كان موجودا زمانا ثم زال عنه ذلك الوجود في زمان آخر ثم اتصف به في زمان ثالث و من هذا تبين ان التخلل بحسب الحقيقية انما هو لزمان العدم بين زمانى الوجود الواحد و اذا اعتبر نسبة هذا التخلل الى العدم مجازا كفاه اعتبار التغاير في الوجود الواحد بحسب زمانيه على أن دعوى الضرورة في حكم خالفه جمهور من العقلاء غير مسموعة (و أما الاستدلال فهو من وجوه* الاول انما يكون المعاد معادا بعينه اذا أعيد بجميع عوارضه و منها الوقت) الّذي كان فيه مبتدأ (فيلزم أن يعاد في وقته الاول و كل ما وقع في وقته الاول فهو مبتدأ فيكون حينئذ مبتدأ من حيث انه معاد هذا خلف الجواب انما اللازم) فى اعادة الشيء بعينه (اعادة عوارضه
شيء كان اسهل عليه و لذلك قيل الهاء فى عليه راجع الى الخلق (قوله اما الضرورة فقالوا الخ) اعترض عليه شارح المقاصد بأنه مخالف لكلام القوم و للتحقيق فان ضرورية مقدمة الدليل لا توجب ضرورية المدعى و يمكن أن يدفع الثانى بأن يحمل هذا القول على انه تنبيه على الضرورى أو يكون بناء على أن ليس الفرق الا فى العبارة أو على أن هذا القياس لازم لتصور طرفى المطلوب فهو فطرى القياس فلا ينافى الضرورية نعم يمكن أن يدفع ما ذكر فى بيان الضرورية بأنه لو تم لدل على عدم جواز بقاء الشيء و إلا لزم تخلل الزمان البقاء بين الشيء و نفسه لانه موجود فى طرفيه و ما قيل من ان التخلل انما يتصور لقطع الاتصال و الوقوع فى الخلال و لا خلال فى الباقى فليس بشيء لان الباقى موجود فى طرفى زمان بقائه و زمان بقائه متخلل بين زمانى وجودى الطرفين و لا فرق بين وجوده فى الزمان المتوسط و عدمه (قوله كفاه اعتبار التغاير فى الوجود الواحد) قال الاستاذ المحقق سلمه اللّه فى الدارين فيه نظر لان الوجود الأول مقدم حقية بالزمان على العدم المتخلل و هو مقدم كذلك على الوجود الثانى و المتقدم على المتقدم على الشيء حقيقة متقدم على ذلك الشيء حقيقة فمما ذكر يلزم تقدم الشيء على نفسه حقيقة و استحالة هذا ضرورية و أنت خبير بأن اللازم تقدم الوجود المأخوذ باعتبار على ذلك الوجود مأخوذا باعتبار آخر و ما له تقدم أحد الاعتبارين على الآخر و ليس فى ذلك استحالة أصلا فتأمل (قوله اعادة عوارضه المشخصة) و على هذا يمكن أن يدفع ما مر فى بيان الضرورية لجواز مغايرة المعاد للمبدإ بالعواض الغير المشخصة فتخلل العدم حينئذ غير محال لا يقال هذه المغايرة انما تدفع التخلل بين الشخص المأخوذ مع جميع عوارضه و نفسه و لا تدفع التخلل بين المشخصات و نفسها و لا بين ذات الشخص و نفسه لانا نقول ان اريد بذلك انه لا تستلزم الاثنينية المصححة للتخلل بين الشخص و نفسه و لا بين المشخصة و نفسها فاندفاعه ظاهر ضرورة ان المقيد بقيد