شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٧٧
فرحوا به و قالوا قد ذكر آلهتنا بأحسن الذكر (فأتاه جبريل) عليه السلام بعد ما أمسى (و قال) له (تلوت على الناس ما لم اتله عليك) فحزن النبي صلى اللّه عليه و سلم لذلك حزنا شديدا و خاف من اللّه خوفا عظيما (فنزل) لتسليته (و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبى الا اذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته الخ و الجواب) على تقدير حمل التمني على القراءة هو (انه من القاء الشيطان) يعنى ان الشيطان قرأ هذه العبارة المنقولة و خلط صوته بصوت النبي (حتى ظن انه عليه الصلاة و السلام قرأها و الا) أي و ان لم يكن من القائه بل (كان) النبي عليه الصلاة و السلام قارئا لها كان (ذلك كفرا) صادرا عنه و ليس بجائز اجماعا (و أيضا ربما كان) ما ذكر من العبارات (قرآنا و تكون الاشارة بتلك الغرانيق) الى الملائكة فنسخ تلاوته للايهام) أي لايهامه المشركين ان المراد به آلهتهم (أو المراد) على تقدير حمل أتمنى على تمنى القلب و تفكره (ما يتمناه بوسوسة لشيطان) و يكون المعنى حينئذ ان النبي اذا تمنى شيئا وسوس إليه الشيطان و دعاه الى ما لا ينبغى ثم ان اللّه تعالى ينسخ ذلك و يهديه الى ترك الالتفات الى وسوسته و على هذا تكون الرواية المذكورة من مفتريات الملاحدة (أو) تقول عن التقدير الاول أيضا (هو) أي قوله تلك الغرانيق الى آخره كان من القرآن و أريد بالغرانيق الاصنام لكنه (استفهام انكار) حذف منه اداته فالمعنى ان هذه المستحقرات ليست كما تدعونها و ترجون الشفاعة منها (الثالث قصة زيد و زينب* و الجواب انه) أي نكاح زينب كان (بأمر اللّه تعالى لنسخ ما كان فى الجاهلية من تحريم أزواج الادعياء و انما اخفى في نفسه ذلك خوفا من طعن المنافقين) و توضيحه ان اللّه تعالى لما أراد أن ينسخ ذلك التحريم أوحى إليه أن زيدا اذا طلق زوجته فتزوج بها فلما حضر زيد ليطلقها خاف انه اطلقها لزمه التزوج بها و يصير سببا لطعنهم فيه فقال لزيد امسك عليك زوجك و اخفي في نفسه ما أوحى إليه و عزمه على نكاحها فلذلك عوتب (فقيل له و نخشى الناس و اللّه أحق أن تخشاه و قيل كانت) زينب (ابنة عمة النبي عليه السلام) و طامعة فى تزوجه اياها فلما خطها النبي لزيد
فواحدة غرنيق و غرنوق بكسر الغين و فتح النون فيهما و غرنوق بالضم و غرانق و هو الثياب الناعم و الجمع الغرانق بالفتح و الغرانيق و الغرانقة (قوله و على هذين القولين) الفرق بين القولين ان الوحى و الامر بالنكاح كان قبل التطليق فى الاول و بعده فى الثانى و ان سبب التطليق خصوص القصة و النشوز فى الثانى دون الاول (قوله و كان وصفها بكونه زوجا له كذبا) فان قلت يجوز أن يكون ذلك الوصف باعتبار ما كان أو باعتبار الظاهر أو اعتقاد الزوجين و مثله مجاز شايع لا يكون كذبا لما ذكر فى المفتاح و غيره من ان المجاز يفارق الكذب قلت هذا انما