شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٢٢
(فأما أن يقع المشروط فيكون) هو أيضا (ممكنا و الا فلا معنى للتعليق به و) ايراد (الشرط و المشروط) لانه حينئذ منتف على تقديري وجود الشرط و عدمه لا يقال فائدة التعليق ربط العدم بالعدم مع السكوت عن ربط الوجود بالوجود لانا نقول ان المتبادر في اللغة من مثل قولنا ان ضربتني ضربتك هو الربط في جانبى الوجود و العدم معا لا في جانب العدم فقط كما هو المعتبر في الشرط المصطلح تذنيب كل ما سنتلوه عليك) في المقام الثاني (مما يدل على وقوع الرؤية فهو دليل على جوازها) و صحتها بلا شبهة (فلا نطول بذكرها) في هذا (الكتاب) كما فعله جمع من الاصحاب و اللّه الموفق للصواب
[المسلك الثاني العقل]
المسلك الثاني من مسلكي صحة الرؤية (هو العقل و العمدة) في المسلك العقلى (مسلك الوجود و هو طريقة الشيخ) أبى الحسن (و القاضي) أبي بكر (و أكثر أئمتنا و تحريره انا نرى الاعراض كالالوان و الاضواء و غيرهما) من الحركة و السكون و الاجتماع و الافتراق (و هذا ظاهر و نرى الجوهر) أيضا و ذلك (لانا نرى الطول و العرض) في الجسم و لهذا نميز الطويل من العريض و تميز الطويل من الاطول و ليس الطول و العرض عرضين قائمين بالجسم لما تقرر من انه مركب من الجواهر الفردة فالطول مثلا ان قام بجزء واحد منها فذلك الجزء يكون اكثر حجما من جزء آخر فيقبل القسمة هذا خلف و ان قام باكثر من جزء واحد لزم قيام العرض الواحد بمحلين و هو محال فرؤية الطول و العرض هي رؤية الجواهر التي تركب منها الجسم (فقد ثبت ان صحة الرؤية مشتركة بين الجوهر و العرض و هذه الصحة لها علة) مختصة بحال
بدليل الفاء و ان فلا يرد السكون السابق و اللاحق (قوله فهو دليل على جوازها) قيل عليه الاستدلال بالأدلّة السمعية موقوف على امكان مدلولاتها اذ لو امتنعت تصرف الادلة عن ظاهرها فالاستدلال بها على امكانها دور و أجيب بأن الاستدلال بالأدلّة السمعية انما يتوقف على عدم حكم العقل بامتناعها بداهة و استدلالا على الجزم بامكانها فيمكن الاستدلال بها على ذلك الجزم (قوله و لهذا نميز الطويل من العريض) يرد عليه أن تمييز أحدهما من الآخر و لو باستعمال البصر لا يستلزم رؤية الطول و العرض الا ترى انا نميز الا قطع من الاعمى مع أن الاقطعية و العمى ليسا بمرئيين قطعا و ان أراد التمييز بسبب رؤية الطول و العرض فهو مصادرة و قد يجاب بأن المراد هو التميز بمجرد استعمال البصر من غير أن يكون لأمر آخر مدخل فيه و تمييز الأعمى من الاقطع من حيث هو ذلك يحتاج الى معاونة العقل وراء المعاونة الاساسية و أنت خبير بأن الكلام في ثبوت الفرق فتدبر (قوله لزم قيام العرض الواحد بمحلين و هو محال) فان قلت لعل للطول جزءا خارجا قائما بجزء المحل قلت جزء الطول طول على ما اعترف به المثبتون لاقتضاء أصلهم فيعود المحذور نعم يرد عليه أن المحال قيام العرض الواحد بمحلين على أن يكون كل منهما