شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٧٠
بالدعوة الى الايمان و الطاعة) و إيضاح سبل المراشد و تيسير مقاصدها و الزجر عن طريق الغواية كما في قوله تعالى وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ اذ لا شبهة في امتناع حمله على خلق الهدى فيهم و الذي يبطله أي هذا التأويل (أمور* الاول اجماع الامة على اختلاف الناس فيهما) أي في التوفيق و الهداية فبعضهم موفق مهدي و بعضهم ليس كذلك (و الدعوة عامة) لجميع الامة (لا اختلاف فيها) فلا يصح تأويلهما بها* (الثاني الدعاء بهما نحو اللهم اهدنا الصراط المستقيم) اللهم وفقنا لما تحب و ترضى و الطلب انما يكون لما ليس بحاصل (و الدعوة) المذكورة (حاصلة) فلا يتصور طلبها (و اختلاف الناس) ليس في الدعوة نفسها بل (في) وجود (الانتفاع بها و عدمه* (الثالث كونه مهديا و موفقا من صفات المدح) يمدح بهما فى المتعارف (دون كونه مدعوا) اذ لا يمدح به أصلا فلا يصح حملهما على الدعوة* (الثالث) من تلك الامور (الاجل و هو) في الحيوان (الزمان الذي علم اللّه انه يموت فيه فالمقتول عند أهل الحق ميت بأجله) الّذي قدره اللّه له و علم انه يموت فيه (و موته بفعله تعالى) و لا يتصور تغير هذه المقدر بتقديم و لا تأخير قال تعالى ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَ ما يَسْتَأْخِرُونَ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ (و المعتزلة قالوا بل تولد موته من فعل القاتل) فهو من أفعاله لا من فعل اللّه تعالى (و) قالوا (انه لو لم يقتل لعاش الى امد هو أجله) الذي قدره اللّه تعالى له فالقاتل عندهم غير بالتقديم الاجل الذي قدرة اللّه تعالى له (و ادعوا فيه) أي في تولده من فعل القاتل و بقائه لو لا القتل (الضرورة) كما ادعوها في
فى الآية الكريمة اعنى و أما ثمود فهديناهم و هذا الجواب و ان كان لا يخلو عن تكلف الا أن ارتكابه لتوجيه الكلام ليس أول قارورة كسرت في الاسلام (قوله فلا يتصوّر طلبها) فان قلت أمثال ما ذكر انما هو لطلب التثبيت و الدوام قلت لا معنى لطلب التثبيت على الدعوة و هو ظاهر (قوله و لا يستقدمون) معطوف على مجموع الشرط و الجزاء لا على الجزاء وحده اذ لا يتصوّر استقدام شيء عند مجيئه فلا وجه لتقييد نفيه بالشرط هذا هو المشهور و قد ذكرنا في حواشى المطول انه يجوز عطفه على الجزاء أيضا بناء على أن يكون معنى قوله تعالى لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ لا يستطيعون تغييره على نمط قوله تعالى وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ و من هذا الباب قولهم كلمته فارد على سوداء و لا بيضاء و قد يجاب عن الاستدلال بالآيتين لجواز ان يراد بالاجل فيهما الاجل الثابت فلا يعارض قسمة الاجل الى الثابت و المعلق و أنت خبير بأنه تخصيص بلا دليل و ضرورة فلا يسمع فان قلت قوله تعالى ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ يدل على تعدد الاجل لان النكرة اذا اعيدت نكرة كانت الثانية غير الأولى قلت ممنوع لقوله تعالى وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ و قوله تعالى وَ قالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً و مثله أكثر من أن يحصى و لو سلم فلعل المراد بهما أجل الدنيا و أجل الآخرة