شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٦٨
أم لا هذا مبني على ما تقدم في الفرع الثانى) فمن لم يجوز أن يكون فعله تعالى متولدا حكم بأن الالم الصادر عنه تعالى لا يكون بسبب الوهى و توليده اياه و من جوز التوليد في أفعاله جوز كون الالم الصادر عنه متولدا من الوهى و يعلم من كونه مبنيا على الفرع الثانى ان العبارة الظاهرة هاهنا أن يقال هل يمكن من اللّه تعالى احداث الالم بالوهى أولا و حينئذ يكون جزئيا من جزئيات الفرع الثانى فلا حاجة الى أفراده و لذلك لم يذكره الآمدي
المقصد الثالث في البحث عن أمور صرح بها القرآن و انعقد عليها الاجماع و هم يؤولونها
الاول الطبع* قال اللّه تعالى بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ (و الختم) ختم اللّه على قلوبهم (و الاكنة) و جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه (و نحوها) كالاقفال في قوله تعالى أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها فذهب أهل الحق الى انها عبارة عن خلق الضلال في القلوب و ذلك لان هذه الامور في اللغة موانع في الحقيقة و انما سميت بذلك لكونها مانعة و خلق الضلال في القلوب مانع من الهدى فصح تسميته بهذه الاسماء لان الاصل هو الاطراد الا أن يمنع مانع و الاصل عدمه فمن ادعاه يحتاج الى البيان و المعتزلة (أولوها بوجوه* الاول) و هو لا وائل المعتزلة (ختم اللّه على قلوبهم) الى آخر الآيات (أى سماها مختوما عليها) و مطبوعا عليها و مجعولا عليها أكنة و اقفال و وصفها بذلك (كما قال و جعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن أناثا) أي سموهم بذلك و وصفوهم بالانوثة اذ لا قدرة لهم على الجعل الحقيقي (الثانى) و هو للجائي و ابنه و من تابعهما (و سميها) أي و سم اللّه على قلوب الكافر (بسمات) و علامات (تعرفها الملائكة فيتميز بها الكافر عن المؤمن) و ذلك لان الختم و الطبع في اللغة هو الوسم و لا يمتنع أن يخلق اللّه في قلوب الفجار سمة تتميز بها عن قلوب الابرار و تتبين تلك السمة للملائكة فيذمون من اتسم بها و ذلك في مصلحة دينية لانه اذا علم العبد انه اذا كفر و سم بسمة يتحقق بها ذمه و لعنه من الملائكة كان ذلك سببا لانزجاره عنه (الثالث) و هو للكعبى (منع اللّه منهم اللطف المقرب الى الطاعة) المبعد عن المعصية (لعلمه انه لا ينفعهم) و لا يؤثر فيهم (فلما لم يوفقوا لذلك) اللطف (فكأنهم ختم على قلوبهم) لان قطع اللطف مانع من دخول الايمان كما ان الختم و الطبع و الاكنة و الاقفال موانع من الدخول (الربع)
الثانى كما لا يخفى (قوله لعلمه انه لا ينفعهم الخ) فيه دلالة على ان المعتزلة و ان أوجبوا اللطف على اللّه تعالى لكن