شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٤١
لا علينا (الثالث) من تلك الوجوه (انها) أي الآية (و ان عمت في الاشخاص) باستغراق اللام (فانها لا تعم في الازمان) فانها سالبة مطلقة لا دائمة (و نحن نقول بموجبه حيث لا يرى في الدنيا الرابع منها (ان الآية تدل على ان الابصار لا تراه و لا يلزم منه ان المبصرين لا يرونه لجواز أن يكون ذلك) النفي المذكور في الآية (نفيا للرؤية بالجارحة مواجهة و انطباعا) كما هو العادة فلا يلزم نفي الرؤية بالجارحة مطلقا (و أما عن الوجه الثانى) أى و أما الجواب عن الوجه الثاني من وجهي الاستدلال بالآية (و هو قوله تمدح) البارى (بأنه لا يرى فنقول هذا مدعاكم فاين الدليل عليه) و اذا ثبت ان سياق الكلام يقتضي انه تمدح لم يكن لكم فيه دليل على امتناع رؤيته (بل لنافية الحجة على صحة الرؤية لانه لو امتنعت رؤيته لما حصل المدح) بنفيها عنه (اذ لا مدح للمعدوم بأنه لا يرى حيث لم يكن له ذلك و انما المدح فيه) أي في عدم الرؤية (للممتنع المتعزز بحجاب الكبرياء كما في الشاهد الثانية من الشبه السمعية (انه تعالى ما ذكر سؤال الرؤية) في موضع من كتابه (الا و قد استعظمه و ذلك في ثلاث آيات الاولى و قال الذين لا يرجون لقاءنا لو لا أنزل علينا الملائكة أو نري ربنا لقد استكبروا في أنفسهم و عتوا عتوّا كبيرا و لو كانت
حجة لنا الزامية حيث يرجع قيد البعضية الى النفى كما أرجع المستدل قيد العموم على تقدير الاستغراق إليه فتأمل (قوله بالمفهوم) أى بمفهوم المخالفة (قوله فانها سالبة مطلقة لا دائمة) و ما استدل به سابقا على أنها دائمة من أن إيجابها لا يفيد عموم الاوقات فلا بد أن يفيده ما يقابله فجوابه انه انما يتم اذا كان التقابل بينهما تقابل التناقض و هو ممنوع فان القضية الموجبة و السالبة الغير الموجهتين لم توضعا فى العربية لمعنيين متناقضين بل لهما محامل يحملهما المستعمل حسب ما يريده (قوله فاين الدليل عليه) فان قلت قد اشار الشارح الى دليله و قد ذكرت وجه الاستدلال به قلت ذلك الدليل انما يدل على التمدح بنفى المبصرية لا بنفى فى الرؤية و الفرق قد سبق فى الجواب الاول (قوله بأنه لو امتنعت رؤيته لما حصل المدح) فيه نظر اذ الحق أن امتناع الشيء لا يمنع التمدح بنفيه كيف و قد ورد فى القرآن العزيز التمدح بنفى الشريك و نفى اتخاذ الولد مع امتناعهما فى حقه تعالى (قوله اذ لا مدح للمعدوم) اعترض عليه بأن ذلك انما هو لعرائه عما هو أصل الممادح و الكمالات اعنى الوجود و جوابه أن المدح بجهة لا يقتضي الكمال من جهات آخر و كذا النقصان من جهة لا ينافى المدح بغيرها (قوله و انما المدح فيه للممتنع الخ) اعترض عليه بانه يجب حينئذ أن لا يزول عدم الرؤية لان زوال ما به التمدح نقص فيلزم أن لا يرى فى الآخرة و الجواب أن ذلك فيما يرجع الى الصفات و التمدح بنفى الرؤية يرجع الى التمدح بخلق ضدها و هو من قبيل الافعال كما أن خلق الرؤية أيضا منها (قوله لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ) الآية قيل أن لو للتمنى لا للشرط و قوله تعالى لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا ليس جوابا للو لان لو للتمنى لا يطلب الجواب بل الظاهر انه جواب للقسم المقدور و المعنى و اللّه أعلم و اللّه لقد استكبروا فى هذا القول و ليس بشيء لانه يقتضي أن يكون لا زائدة و لا ضرورة الى ارتكابه فلو لا حرف التحضيض اذا وليت الماضى