شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢١٩
مبادي له فقد تتصل) النفس الناطقة (بها) أي بتلك المجردات اتصالا معنويا و تنجذب إليها بواسطة الجنسية (و تشاهد ما فيها) من صور الحوادث (فتحكيها) أى يرتسم فيها من تلك الصور ما لا تستعد هي لارتسامه فيها كمرآة يحاذي بها مرآة أخرى فيها نقوش فينعكس منها الى الاول ما يقابلها (و يؤيده) أي يدل على جواز ما قلنا من أن تكون للنبي نفس قوية بهذه المرتبة (ما ترى النفوس) أي رؤية النفوس البشرية (و ما هي عليها من التفاوت) في ادراك المعانى العقلية (في طرفى الزيادة و النقصان) تفاوتا (متصاعدا الى النفوس القدسية) التي تدرك النظريات الكثيرة بالحدس فى أقرب زمان غير أن يعرض لها غلط (و متنازلا الى البليد الذي لا يكاد يفقه قولا و كيف) يستنكر ذلك الاطلاع في حق النبي (و قد يوجد) ذلك (فيمن قلت شواغله لرياضة) بانواع المجاهدات (أو مرض) صارف للنفس عن الاشتغال بالبدن و استعمال الآلة (أو نوم) ينقطع به احساساته الظاهرة فان هؤلاء قد يطلعون على مغيبات و يخبرون عنها كما يشهد به التسامع و التجارب بحيث لا يبقى فيه شبهة للمنصفين (قلنا) ما ذكرتم (مردود) بوجوه (اذ الاطلاع على جميع المغيبات لا يجب للنبي اتفاقا) منا و منكم و لهذا قال سيد الأنبياء و لو كنت اعلم الغيب لا ستكثرت من الخير و ما مسنى السوء (و البعض) أي الاطلاع على البعض (لا يختص به) أي بالنبي (كما اقررتم به) حيث جوزتموه للمرتاضين و المرضى و النائمين فلا يتميز به النبي عن غيره (ثم) نقول (احالة ذلك) أي الاطلاع المختص بالنبي (على اختلاف النفوس) في صفاء جوهرها و كدره و شدة قوتها على قطع التعلق و التوجه الى جناب القدس و الملاء الاعلى (و نجردها مع اتحادها بالنوع) كما هو مذهبهم (مشكل) لان المساواة في الماهية توجب الاشتراك في الاحكام و الصفات و اسناد الاختلاف الى احوال البدن مبنى على القول بالموجب بالذات (و) نقول أيضا باقى المقدمات) من الاتصال بالمبادى العالية بعلة الجنسية و انتقاشها بما فيها من صور الحوادث
(قوله حيث جوزتموه للمرتاضين الخ) قد يجاب عنه بأن لهم أن يقولوا كونه بلا مرض و نوم و رياضة تختص به على انه يجوز أن يكون الخاصة المطلقة مجموع الثلاثة و يكون كل واحد منها خاصة اضافية (قوله مع اتحادها بالنوع مشكل الخ) اعترض عليه بجواز الاستناد الى المشخصات ثم قوله مبنى على القول بالموجب مدفوع بجواز اسناد الاختلاف الى أحوال البدن بطريق جرى العادة نعم مذهبهم الايجاب لكن الكلام فى لزوم القول به على تقدير اسناد الاختلاف إليها كما يفهم من كلامه و الجواب ان تشخص النفس باعتبار البدن عند الفلاسفة فيكون فى المآل اسناد الاختلاف الى أحوال البدن ثم ان الاختلاف بطريق جرى العادة ينافى الشرطية التي كلامنا