شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٩٠
لجاز أن يمتنع وجوده بعد عدمه اما لذاته أو لازمه و لا يمتنع وجوده مطلقا (قلنا الوجود أمر واحد) في حد ذاته (لا يختلف) ذلك الواحد (ابتداء و اعادة) بحسب حقيقته و ذاته بل بحسب الاضافة الى أمر خارج عن ماهيته و هو الزمان (و كذلك الايجاد) أمر واحد لا يختلف ابتداء و اعادة الا بحسب تلك الاضافة (فأذن يتلازمان) اى الوجودان المبدأ و المعاد و كذا الايجادان (امكانا و وجوبا و امتناعا) لان الاشياء المتوافقة في المعية يجب اشتراكها في هذه الامور المستندة الى ذواتها (و لو جوزنا كون الشيء) الواحد (ممكنا في
الارواح الى ما كان عليه من التجرد عن علاقة البدن و استعمال الآلات (قوله لنا انه لا يمتنع وجوده الثانى الخ) أورد عليه انه لم لا يجوز ان يكون سبب امتناع العود و صفا الماهية المعدوم الموصوفة بطريان العدم لازما لها اعنى كونها قد طرأ عليها العدم و لا يلزم ان لا يوجد ابتداء لانتفاء سبب الامتناع أعنى طريان العدم فان قلت لو كانت الماهية الموصوفة بالعدم بعد الوجود ممتنع الوجود و واجب العدم لكانت الماهية الموصوفة بالوجود بعد العدم واجب الوجود ممتنع العدم و التالى باطل فكذا المقدم قلت الايراد المذكور منع و سند فى الحقيقة فما ذكرته ان كان منعا للسند لم يفد و ان كان ابطالا له لم يتم الابطال لانه قياس فقهى لا يسمع فى العقليات و لو سلم فابطال للسند الاخص اذ قد يسند المنع بما أشار إليه المصنف بقوله فان قيل العود (قوله قلنا الوجود أمر واحد الخ) قيل لا نزاع فى حقية هذا المقال لكن لا أثر له فى دفع السؤال اذ لا شك ان الامتناع اقتضاء مطلق العدم لا العدم المخصوص الا يرى ان العدم المسبوق بالوجود لا يمكن ان يتصف به الممتنع فضلا عن اقتضائه و كذا الوجوب عبارة عن اقتضاء مطلق الوجود لا الوجود المخصوص أ لا يرى ان الوجود المسبوق بالعدم لا يمكن ان يتصف به الواجب فضلا عن اقتضائه و كذا الامكان عبارة عن لا اقتضائهما مطلقين و قد تقرر انه لا يجوز الانقلاب بين هذه المفهومات و اذا تمهد هذا فنقول مقصود المعترض ان العود ليس وجودا مطلقا على أى وجه كان بل هو وجود مقيد بكونه بعد العدم فلم لا يجوز أن يمتنع اتصاف ماهية المعدوم بهذا الوجود المقيد و لا يمتنع اتصافه بالوجود المطلق من غير لزوم انقلاب من الامكان الذاتى الى الامتناع الذاتى فقول المصنف و لو جوزنا كون الشيء الواحد الخ لا تعلق له بكلام المعترض لانه لا يقول بهذا التجويز و لا يلزمه أيضا ذلك و كذا قوله الوجود أمر واحد الى قوله و لو جوزنا لان حاصله ان الوجود المعاد اذا اقتضى لذاته أمرا يجب أن يقتضي الوجود المبتدأ أيضا لذاته ذلك الامر بعينه و بالعكس لانهما متحدان ذاتا و حقيقة انما اختلافهما بحسب أمر خارج فالمعترض لم يقل بخلاف ذلك و لم يلزم أيضا من كلامه خلافه بل اللازم من كلامه ان الوجود فى المبدا و المعاد متغايران بحسب الاضافة الى أمر خارج فيجوز أن يقتضي ماهية المعدوم لذاته عدم الاتصاف بأحدهما و لا يقتضي عدم الاتصاف بالآخر و لا ينافى هذا أن يجوز أن يقتضي أحد الوجودين لذاته أمرا و لا يقتضيه الوجود الآخر هذا و قد يقال فى اتمام دليل امكان الإعادة لا شبهة ان اتصاف ذات الممكن بالوجود المطلق غير ممتنع فاذا امتنع اتصافها بالوجود المسبوق بالعدم المسبوق بالوجود لكان هذا الامتناع ناشئا اما من أحد القيدين أو كليهما لكنا نعلم ان المسبوقية بالعدم لا تكون منشأ لهذا الامتناع و الا لم يتصف بالحدوث و كذا المسبوقية بالوجود و الا لما اتصف بالبقاء على ان الوجود السابق ان لم يفد زيادة استعداد الاتصاف بالوجود فمعلوم بالضرورة انها لا تقتضى