شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٧٤
منه في الحكم بعد تميزه (الثاني المعقول كل واحد واحد) من غير المتناهي (و انه متميز عن غيره) من تلك الآحاد و من غيرها (و لا يضر) في تميز كل واحد واحد (عدم تميز الكل) من حيث هو كل و لما لزم من هذا الجواب كون غير المتناهى معلوما له تعالى تفصيلا لا اجمالا على عكس الجواب الاول اعرض عنه أيضا فقال (و الحق ان نقول لا نسلم ان) المعقول (المتميز) يجب أن يكون (له حد و نهاية) يمتاز به عن غيره (و انما يكون كذلك ان لو كان تعقله بتميزه) و انفصاله عن غيره (بالحد و النهاية و انه ممنوع) لان وجوه التميز لا تنحصر في الحد (الخامسة) منها (من قال) و هم جمهور الفلاسفة (لا يعلم الجزئيات المتغيرة و الا فاذا علم) مثلا (ان زيدا في الدار الآن ثم خرج زيد) عنها (فأما أن يزول ذلك العلم و يعلم انه ليس في الدار و يبقى ذلك العلم بحاله و الاول يوجب التغير) في ذاته من صفة الى أخرى (و الثاني) يوجب (الجهل) و كلاهما نقص يجب تنزيهه تعالى قالوا و كذا لا يعلم الجزئيات المتشكلة و ان لم تكن متغيرة كاجرام الافلاك الثابتة على اشكالها لان ادراكها انما يكون بآلات جسمانية و كذا الحال في الجزئيات المتشكلة المتغيرة اذ قد اجتمع فيها المانعان بخلاف الجزئيات التي ليست متشكلة و لا متغيرة فانه يعلمها بلا محذور كذاته تعالى و ذوات العقول (و الجواب منع لزوم التغير فيه بل) التغير انما هو (في الاضافات) لان العلم عندنا اضافة
أن الجواب الاول كان دالا على انه تعالى يعلم غير المتناهى اجمالا لا تفصيلا و هذا الجواب دال على انه تعالى يعلمه تفصيلا لا اجمالا و الحق انه تعالى يعلمه اجمالا و تفصيلا فلذا أعرض عنهما و أجاب عن أصل الاستدلال بوجه لا محذور فيه (قوله لا يعلم الجزئيات المتغيرة) لا شك أن هذا يستلزم جهل تلك الجزئيات من بعض الوجوه و لهذا كفرت الفلاسفة فلا وجه لنفى علمه بالجزئيات المتغايرة بناء على لزوم التغير أو الجهل على تقدير العلم بها و الا فلا بد من الفرق بين الجهلين حتى يلزم أحدهما دون الآخر و قد يعتذر عنه بأن ادراك الجزئيات الجسمانية من حيث هى جزئيات جسمانية و ان كان كمالا للموجود الا انه ليس كمالا مطلقا لانه يوجب نقصانا من وجه لاستلزامه التجسم و التركب فلا استحالة في عدم ثبوته للواجب تعالى و أنت خبير بأن هذا الاستلزام بسبب ان ادراك الجزئيات الجسمانية محتاج الى آلات جسمانية و قد تحققت ان هذا الاحتياج غير مسلم سيما بالنسبة الى الواجب تعالى (قوله يوجب التغير في ذاته من صفة الى صفة) هذا انما هو على رأى القائلين بالصفة من الفلاسفة أو كلام الزامى كما نبهت عليه في الدرس السابق و لا وجه لحمل الصفة على الحالة لان بطلان التغير فيها ممنوع عند الفلاسفة أيضا و يؤيده أن المصنف أجاب بمنع لزوم التغير و صرح الشارح بأنه لا يلزم التغير في صفة موجودة (قوله لان العلم عندنا اضافة الخ) رد هذا الجواب بأنه لو كان علمه تعالى اضافة محضة أو صفة حقيقية ذات اضافة بدون الصورة لزم أن لا يكون البارى تعالى عالما بالحوادث قبل وجودها في الخارج اذ لا وجود لها في الخارج و هو ظاهر و لا فى العاقل لان المفروض أن لا صورة و لا تحقق للاضافة سواء كانت اضافة الذات أو اضافة الصفة قبل تحقق المضاف