شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٤٢
و اما الترجيح بلا مرجح (الثانى) من الوجهين (اذا أراد أحدهما شيئا فاما ان يمكن من الآخر إرادة ضده أو يمتنع و كلاهما محال أما الاول فلانا نفرض وقوع ارادته له لان الممكن لا يلزم من فرض وقوعه محال فيلزم اما وقوعهما معا فيلزم اجتماع الضدين و اما لا وقوعهما فيلزم ارتفاعهما فيلزم عجزهما) لعدم حصول مرادهما و أيضا يلزم اجتماعهما لان المانع من وقوع مراد كل منهما هو حصول مراد الآخر لا قادريته عليه فاذا امتنع مراد كل منهما فقد حصل مرادهما معا هذا خلف (و أيضا فاذا فرض) ما ذكرناه (فى ضدين لا يرتفعان كحركة جسم و سكونه لزم المحال) و هو ارتفاعهما معا (و أما وقوع أحدهما دون الآخر فالذى لا يقع مراده لا يكون قادرا) كاملا فلا يكون إلها (و أما الثاني) و هو ان يمتنع إرادة الآخر ضده (فلان ذلك الشيء) الذي امتنع تعلق إرادة الآخر به هو (لذاته يمكن تعلق قدرة كل من الالهين و ارادته به فالذي امتنع تعلق قدرته) و ارادته (به فالمانع عنه هو
أن يقال لو وجد إلهان لجاز أن يتعلق ارادتهما جميعا بمقدور معين و حينئذ ان لم يوجد لزم عجزهما و ان وجد لزم أحد المحالين و قد يجاب بأن المراد بالقدرة في قوله قادران على الكمال القدرة المستجمعة بجميع شرائط التأثير و من جملتها تعلق الإرادة فمعنى كلام الشارح لو تعدد الاله القادر المستجمع بشرائط التأثير لم يوجد شيء من الممكنات لاستلزامه أحد المحالين و التالى باطل بشهادة الحس بوجوده و لزوم العجز و فيه نظر اذ لا يكون حينئذ دليلا على انتفاء تعدد الاله مطلقا و من البين أن المدعى ذلك سواء تعلق ارادتهما بالفعل بايجاد شيء من الاشياء أو تعلق إرادة أحدهما دون الآخر (قوله لان الممكن لا يلزم من فرض وقوعه محال) أي نظرا الى ذاته و أما لزومه نظر الى الامتناع الغير فلا يقدح في الاستدلال لتعين أن المحال فيما نحن فيه انما يلزم من تعدد الاله فيمتنع و هو المطلوب (قوله فيلزم عجزهما) فان قلت المعتزلة يجوزون تخلف المراد عن الإرادة فيلزم أن لا يتم هذا الدليل عندهم مع انه للمتكلمين قاطبة قلت المشية عندهم نوعان مشية قسر و مشية تفويض الى اختيارهم فالعجز واقع في الأول اذا لم يحصل المراد و الكلام مسوق على ذلك و لك أن تقول هم انما يجوزون التخلف في الفعل الاختيارى لغيره لا في فعل نفسه و البحث فيه و أما قوله كحركة جسم و سكونه فلا يقتضي فرضهما اختياريين لذلك الجسم و هو ظاهر (قوله و أيضا يلزم اجتماعهما لان المانع الخ) فيه بحث لاحتمال أن يكون نفس تعلق إرادة أحدهما بالضد مانعا من وقوع الضد الآخر لا بسبب استلزام حصول المراد حتى يرجع الى ما ذكره الشارح من أن المانع من وقوع مراد كل منهما وقوع مراد الآخر بل بسبب لزوم الترجيح بلا مرجح لانه لما تعلق إرادة كل منهما و امتنع وقوع مرادهما معا كان في وقوع مراد أحدهما دون الآخر ترجيحا بلا مرجح فليتأمل (قوله فالذى لا يقع مراده لا يكون قادرا كاملا) اذا المفروض امكان تعلق ارادته و وقوع ذلك الممكن فحديث جواز التفويض و هم و أما منع لزوم انتفاء القدرة الكاملة بناء على أن تعلق الإرادة الأخرى بالطرف الآخر أخرجه عن حد الامكان فلا يكون عدم وقوعه منافيا لتحقق القدرة الكاملة فهو أيضا مدفوع بأن وقوعه لما كان ممكنا في نفس الأمر و سد الغير طريق القدرة عليه لزم عجزه بتعجيز الغير اياه و هذا ظاهر جدا (قوله فالمانع عنه هو تعلق قدرة الآخر) فيكون