شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٣٧
الكتاب كقوله تعالى* فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ و السنة كقصبة لبيد بن الاعصم مع النبي عليه السلام و من أنكره من القدرية فقد خالف كتاب اللّه و سنة نبيه و اجماع الامة أيضا اذا ما من عصر من عهد الصحابة الى ظهور المخالفين الا و كان الناس يتفاوضون فيه فى أمر السحر و تأثيراته حتى اختلفت الفقهاء في حكم الساحر فقال بعضهم يجب قتله و قال آخرون هو كافر و قال الشافعى اذا اعترف الساحر بأن قتله شخصا بسحره و بأن سحره مما يقتل غالبا وجب عليه القود و لم ينكره أحد أحد فكان اجماعا هكذا ذكره الآمدي (أو لطلسم اختص) هو (بمعرفته) يعني ان سلم امتناع السحر في نفسه فلا مجال لانكار الطلسمات الغريبة التي تؤثر تأثيرات عجيبة فجاز أن يمتاز ذلك الشخص بمعرفة نوع منها لا يعرفه غيره فاذا أتي به ترتب عليه أمر غريب يعجز عن مثله من هو في عصره و قالوا الطلسم عبارة عن تمزيج القوى السماوية الفعالة بالقوى الارضية المنفعلة و ذلك ان القوى السماوية أسباب لحدوث الكائنات العنصرية و لحدوثها شرائط مخصوصة بها يتم استعداد القابل فمن عرف أحوال الفاعل و القابل و قدر على الجمع بينهما عرف ظهور آثار مخصوصة غريبة (أو الخاصية بعض المركبات اذ لا شك أن المركبات العنصرية لها خواص تستتبع آثارا عجيبة (كالمغناطيس) الجاذب للحديد (و الكهرباء) التي تجذب التبن و كالحجر الباغض للخل فانه اذا أرسل على اناء فيه خل لم ينزل بل ينحرف عنه حتى يسقط خارجا عن الاناء و كالحجر الجالب للمطر و هو مشهور فيما بين الاتراك فجاز أن يكون ذلك الخارق الذي ظهر على يد المدعى تابعا لخاصية بعض المركبات و يكون هو عالما بذلك النوع من
السحر مؤثرا وجه التفسير أن لا يتوهم من الحقيقة كونه مشروعا اذ لا نزاع فى بطلانه شرعا (قوله كقصة لبيد بن الاعصم مع النبي عليه السلام) روى انه سحر النبي عليه السلام فى احدى عشر عقدة وتر دسه فى بئر فرض عليه السلام و نزل المعوذتان و أخبره جبريل عليه السلام بموضع السحر فأرسل عليا كرم اللّه وجه فجاء به فقرأهما عليه و كان كلما قرأ آية انحلت عقدة و وجد بعض الخفة فان قلت هل لا يلزم على هذا صدق الكفرة فى انه مسحور قلت لا لانهم أرادوا به انه مجنون بواسطة السحر و حاشاه عن ذلك (قوله و من أنكره من القدرية) قال القدرية السحر إراءة ما لا حقيقة له كالشعبذة التي سببها خفة اليد و اخفاء وجه الحيلة و احتجوا بقوله تعالى فى قصة موسى عليه السلام يخيل إليه من سحرهم انها تسعى أجيب بجواز أن يكون سحرهم ايقاع ذلك التخيل و قد وقع و لو سلم فكون أثره فى تلك الصورة هو التخيل لا يدل على أن لا حقيقة له (قوله و قال آخرون هو كافر) وجوب القتل لا يستلزم الكفر فلا اشكال فى تقابل قوله و قال آخرون الخ لقوله فقال بعضهم يجب قتله لان المراد به انه يجب قتله