شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٨٧
بمجرد الاختيار) المتعلق باحد طرفي الفعل لا لداع (عندنا جائز و لا يخرج ذلك الفعل عن كونه اختباريا كما تقدم في مسألة الهارب من السبع و العطشان الواجد للقدحين المتساويين) و اذا لم نقل بهذه المقدمة لم يرد علينا النقض بفعل اللّه تعالى (و أيضا) على تقدير صحة هذه المقدمة عندنا ليس هذا الدليل بعينه جاريا في فعله تعالى لانا نختار انه متمكن من الترك و ان فعله بتوقف على مرجح لكن ذلك المرجح قديم فلا يحتاج الى مرجح آخر حتى يلزم التسلسل في المرجحات كما في فعل العبد اذا كان مرجحه صادرا عنه اذ لا بد أن يكون ذلك الصادر عنه حادثا محتاجا الى آخر فالمقدمة القائلة بان مرجح الفعل اذا كان صادرا عن فاعله لزم التسلسل غير صادقة في حقه تعالى بل في حق العبد و الى ما قررناه أشار بقوله (فمرجح فاعليته تعالى) قديم هو ارادته و قدرته المستندتان الى ذاته ايجابا و المتعلقتان بالفعل في وقت مخصوص فان قلت مع ذلك المرجح القديم ان وجب الفعل انتفي الاختيار و إلا جاز أن يصدر معه الفعل تارة و لا يصدر أخرى فيكون اتفاقيا كما مر في العبد قلت لنا ان نختار الوجوب و لا محذور لان المرجح الموجب ارادته المستند الى ذاته بخلاف إرادة العبد فانها مستند الى غير ذلك فاذا كانت موجبة لزم الجير فيه قطعا و قد مر هذا مرة مع الاشارة الى ما فيه من شائبة الايجاب (فلا يحتاج) ذلك المرجح القديم (الى مرجح) آخر حتى يتسلسل اذ المحوج الى المؤثر عندنا الحدوث دون الامكان بخلاف مرجح فاعلية العبد فانه حادث محتاج الى
اللّه تعالى و الحسن و القبح الشرعيين و كونه في حكمه باعتبار لزوم السفسطة (قوله هو ارادته و قدرته) فيه نظر لان هذا الكلام على تقدير تسليم احتياج الفعل الى الداعى كما يدل عليه سياق كلام الشارح و المرجح الّذي ذكره أعنى الإرادة و القدرة ليس بداع فالصواب ان يقال هو علم بالنفع فتدبر (قوله و المتعلقتان بالفعل في وقت مخصوص) الظاهر ان مراده بالوقت المخصوص هو وقت وجود الفعل و حينئذ لا وجه للقول بان المرجح قديم لان التعلق معتبر في المرجح فيكون المرجح متجدد اللهم الا أن يقال ان المراد بالوقت المخصوص الازل بان يتعلقا فى الازل بوجود المقدور فيما لا يزل و لا حاجة الى تعلق آخر حادث (قوله لنا أن نختار الوجوب) قيل الوجه أن يختار الجواز لان الفعل اذا وجب مع المرجح القديم لزم الايجاب قطعا لا شائبته كما قاله و لزوم كون الفعل اتفاقيا ممنوع بل اللازم كون تعلق الإرادة بلا داع و لا استحالة فيه و أنت خبير بأنه انما اختار الوجوب لما مر مرارا من ان رجحان الوقوع لا يكفى فيه بل لا بد من الوجوب و أما قوله من شائبة الايجاب فبالنظر الى أن ليس اللازم الايجاب البحث كما في الطبائع المجبورة من النار المحرقة و الماء المرطب ضرورة تحقق الإرادة و ان وجب تعلقها الموجب للفعل على ان المراد لزوم خلط الايجاب فلا يدل على عدم الايجاب نفسه و ان أو همه العبارة (قوله و لا يحتاج الى مرجح اذ المحوج الى المؤثر عندنا الحدوث) فيه بحث لانه ان أراد عدم الاحتياج الى علة أصلا فباطل