شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٨٣
و بعده فلا بد) لتخصيصه بالوقوع دون ضده و لتخصيص وقوعه بوقته المعين دون سائر الأوقات (من) ثبوت (مخصص) يقتضيه (و الا لزم ترجيح أحد المتساويين) على الآخر (لا بمرجح) هذا خلف (و ليس) ذلك المخصص (القدرة لاستواء نسبتها إليهما) و الى الاوقات كلها كما عرفت (و لا العلم لانه تبع الوقوع) أى العلم بوقوع شيء في وقت معين تابع لكونه بحيث يقع فيه لانه ظله و حكاية عنه (فلا يكون الوقوع تبعا له و إلا لزم الدور فاذن هو) أى المخصص (أمر ثالث) يكون مغايرا للحيات و السمع و البصر و الكلام أيضا اذ لا يصلح شيء منها للتخصيص قطعا (و هو المطلوب فان قيل الإرادة من حيث هى إرادة نسبتها الى الضدين) و الى الاوقات (سواء) اذ كما يجوز تعلقها بهذا الضد يجوز تعلقها بالضد الآخر و كما يجوز إرادة وقوع واحد منهما في وقت يجوز إرادة وقوعه في وقت آخر (فيعود الكلام فيها) فيقال لا بد للتخصيص من مخصص مغاير للعلم و القدرة و الإرادة فتثبت صفة
و السياق يدل على تغاير مذهبهما و ان أمكن أن يدفع بأن التغاير باعتبار اختلافهما بمعنى إرادة فعل الغير (قوله فلا بد لتخصيصه الخ) و لا يجوز اسناد التخصيص الى نفس الذات من غير اثبات صفة زائدة على نحو ما مر في الحياة لانه ينفى القدرة (قوله و ليس ذلك المخصص القدرة) اعترض عليه الطوسى في تلخيص المحصل بأنه مناقض لما ذهبوا إليه من أن المختار يمكنه الترجيح من غير مرجح و جوابه أن المراد بالمرجح المنفى لزومه هو الداعية لا المطلق حتى يشمل الإرادة أيضا و إليه اشار المصنف حيث قال في مباحث الإرادة من الموقف الثالث لا أقول لا يكون للفعل مرجح على عدمه بل لا يكون إليه داع (قوله أي العلم بوقوع شيء الخ) أشار بالتفسير الى أن ليس المراد بتبعية العلم للوقوع ان العلم انما يتحقق بعد الوقوع لان ذلك انما هو مذهب أبى الحسين و قد سبق ابطاله بل المراد أن المعلوم هو الأصل في التطابق لان العلم مثال له و اعترض عليه صاحب نقد المحصل بأن قولهم العلم تابع للمعلوم يناقضه قولهم ما علم اللّه تعالى وقوعه يجب أن يقع لاستحالة كون الموجب تابعا للموجب و الجواب أن المراد بايجاب العلم بالوقوع له استلزامه اياه بنحو من استلزام المسبب للسبب لا عكسه حتى ينافى التبعية على أن أصحابنا يدعون الضرورة في استواء نسبة العلم الى الضدين و عدم صلوحه مخصصا لأحد الطرفين كما سيشير إليه فان قلت هب أن العلم بوقوع شيء تبع للوقوع لكن العلم بالنفع في وجود ضد معين في وقت معين ليس تابعا لوقوع ذلك الضد فلم لا يجوز أن يكون مخصصا له قلنا لانه يلزم أن لا يمكن ترجيح احد المتساويين كما في حديثى العطشان و الهارب على أنه يلزم الايجاب حينئذ و قد أبطلوا بالدليل السابق نعم يرد عن المصنف ان دليله انما يدل على مغايرة المخصص لفرد من العلم و المدعى مغايرته له مطلقا (قوله فتثبت صفة رابعة و يلزم التسلسل) قيل عليه اذا وجد صفة رابعة مقتضية لتخصيص تعلق الإرادة بأحد الضدين في وقت معين يتم الامر بذلك و لا يحتاج الى صفة خامسة فمن ابن يلزم التسلسل و أجيب بأن المخصص ليس الا الإرادة كما سيشير إليه في المبحث الثانى فاذا كانت نسبتها الى الجميع واحدة فلا بد لتخصيصها من إرادة أخرى و يلزم التسلسل في الارادات فالمراد بالارادة في قوله مغاير للعلم