شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٨٢
القاسم البلخى و محمود الخوارزمى ارادته تعالى (هو علمه ينفع في الفعل و ذلك كما يجده كل عاقل من نفسه ان ظنه أو اعتقاده ينفع في الفعل) أو علمه به (يوجب الفعل و يسميه) أبو الحسين (بالداعية) و لما استحال الظن و الاعتقاد في حقه تعالى انحصر داعيته في العلم بالنفع و نقل عن أبى الحسين وحده انه قال الإرادة في الشاهد زائدة على الداعى (و قال) الحسين (النجار انه) أي كونه مريدا (أمر عدمي و هو عدم كونه مكرها) و مغلوبا (و قال الكعبي هى في فعله العلم) بما فيه من المصلحة (و في فعل غيره الامر به و قال أصحابنا (و وافقهم جمهور معتزلة البصرة (انها صفة ثالثة مغايرة للعلم و القدرة توجب) تلك الصفة (تخصيص أحد المقدورين بالوقوع و احتجوا عليه) أى على ثبوت تلك الصفة (بان الضدين نسبتهما الى القدرة سواء اذ كما يمكن ان يقع بها هذا) الضد (يمكن ان يقع بها ذاك) الضد (من غير فرق) بينهما في امكان الوقوع بها (و كل واحد منهما فرض) وقوعه بها (فان نسبته الى الأوقات) المعينة كلها (سواء فكما يمكن ان يقع في وقته الذي وقع فيه يمكن ان يقع قبله
القصد و الطلب تكون عندهم مجازات عن الاقتضاء العلمى لفيضان الخير في الكل و الابعاد عن الشر (قوله و أبى القاسم البلخى) هذا مع قوله فيما سيأتى قال الكعبى الخ يدل على أن أبا القاسم البلخى غير الكعبى و قال في بحث القدرة في شرح المقاصد و منهم يعنى من المخالفين في عموم قدرته تعالى أبو القاسم البلخى المعروف بالكعبى و هذا يدل على عدم تغايرهما لكن ما ذكر هاهنا يوافق ما في ابكار الأفكار حيث قال في بحث الإرادة و منهم النظام و البلخى و الكعبى و لو ثبت تعدد البلخى و الكعبى لتأتى التوفيق بين الكل و اعلم أن نقل الكتاب هاهنا مخالف لما فى الأربعين حيث قال فيه معنى كونه تعالى مريدا في افعال نفسه عند أبى القاسم البلخى انه موجد لها و في افعال غيره انه آمر بها و لما في ابكار الافكار حيث قال فيه و أما النظام و الكعبى و البلخى فانهم قالوا أن وصف اللّه تعالى بالارادة شرعا فليس معناه ان أضيف ذلك الى افعاله الا انه خالقها و ان أضيف الى أفعال العباد فالمراد انه تعالى آمر بها و لعل هناك نقلا آخر منهم اختاره المصنف و الشارح و ان لم نطلع عليه (قوله ان ظنه أو اعتقاده الخ) انما زاد الشارح قوله أو علمه به بناء على أن الظن و كذا الاعتقاد يستحيل في حقه تعالى مع عموم قوله كل عاقل اياه اذ المراد به العالم ثم هو كلام المعتزلة و لا يتوقف الاطلاق عندهم على التوقف بل يكفى صحة المعنى و أما قول المصنف أن ظنه و اعتقاده فمن قبيل التعميم بعد التخصيص ليتناول الاعتقاد و الظن اللهم الا أن يخصص بالجازم اصطلاحا كما اشار إليه في تعريفات العلم (قوله بالداعية) التاء فيه للمبالغة كما في علامة أو للنقل من الوصفية الى الاسمية و قد يستعمل بدون التاء أيضا كما سيجيء في كلام الشارح (قوله زائدة على الداعى) و هو الميل التابع لاعتقاد النفع كما مر فى موقف الاعراض (قوله و هو عدم كونه مكرها و مغلوبا) رد بأن هذا المعنى لا يصلح مخصصا لأحد طرفى المقدور و هو المعنى بالارادة و بأن اثبات هذا المعنى لا يخرج عن الايجاب (قوله و قال الكعبى هى في فعله العلم بما فيه المصلحة) المذكور في المحصل و غيره أن معنى ارادته تعالى فعل نفسه عند الكعبى علمه به و أما ما ذكره الشارح من أن معناه علمه بما فيه من المصلحة فما رأيته الا في شرح الابهرى على أنه قد يرد عليه بأنه قول أبى الحسين كما سبق