شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٨
أو بعلة أخرى و الجواب ان المراد) بالعلة هو (الفاعل المستقل بالفاعلية و هو في مجموع كل جزء منه ممكن لا بد أن يكون فاعلا لكل) من الاجزاء على معني انه لا يستند شيء منها بالمفعولية الا إليه أو الى ما صدر عنه (و الا وقع بعض أجزائه بفاعل آخر) لم يصدر عنه (فاذا قطع النظر عنه) أى عن الآخر (لم تحصل الماهية) المعلولة التي هي المجموع (فلم يكن) ذلك الفاعل (فاعلا مستقلا) بالمعني المذكور و هو خلاف المقدر (فان قيل هذا) الذي ذكرتموه (منقوض بالمركب من الواجب و الممكن) فان مجموعهما من حيث هو مجموع لا شك انه ممكن لاحتياجه الى جزءه الّذي هو غيره مع ان فاعله ليس فاعلا لكل واحد من أجزائه (و أيضا لو كان فاعل الكل) بالاستقلال (فاعلا لكل جزء) منه كذلك (للزم في مركب في أجزائه ترتب زماني) كالسرير مثلا (اما تقدم المعلول على علته أو تخلف المعلول عن علته) المستقلة اذ عند وجود الجزء المتقدم كالخشب ان وجدت العلة المستقلة للكل لزم الامر الثانى و ان لم توجد لزم الامر الأول و كلاهما محال (قلت الجواب عن الأول) و هو النقض (انا قيدناه) أي الكل (بما كل جزء منه ممكن) كما مر آنفا (فاندفع النقض) فان قيل نحن
فى التعبير و مثله شايع فى المفتاح و ان كان لا يخلو عن نوع تكلف (قوله على معنى انه لا يستند شيء منها بالمفعولية الا إليه أو الى ما صدر عنه) قد أشرنا فى مباحث العلة و المعلول الى الاعتراض على هذا الكلام بأن المعلوم لنا هو ان كل ممكن مركب من ممكنات لا بد له من فاعل مستقل على معنى أن لا يكون المركب محتاجا الى فاعل خارج عنه و أما الاستقلال بالمعنى الّذي أشار إليه الشارح فهو انما يجب فى مركب من آحاد متناهية يستند بعضها الى بعض و أما فى الآحاد الغير المتناهية المستندة بعضها الى بعض على ما هو المفروض فى السلسلة التى كلامنا فيها فلزومه ممنوع فالواجب حينئذ أن يكون موجدا لكل موجد الكل جزء منه اما بنفسه أو بجزئه و لا محذور حينئذ فى كون ما قبل المعلول الاخير علة للسلسلة و كونه معلولا لما قبلها بمرتبة و هلم جرا فليتأمل (قوله فان قيل هذا منقوض الخ) أى قولهم علة الكل يجب أن يكون علة لكل جزء منه كما يدل عليه قوله مع أن فاعله ليس فاعلا لكل فاعل من أجزائه و هذا السؤال بعد ما صرح فى الجواب السابق بقوله و هو فى مجموع كل جزء منه ممكن غير موجد و كأنّ قول الشارح فى اثناء جوابه كما مر آنفا يومى إليه و قد يقال النقض لقولهم علة الجملة لا يكون جزؤها قيل لا جهة للنقضين لانّ الواجب ليس بعلة مستقلة للكل بل لما سواه من الممكنات و لو سلم عليته للكل بمعنى انّ ماهية الواجب توجب وجود نفسه و غيره فلا نقض أيضا اذ حينئذ يكون علة للكل جزء منه فلم يحتج الى تقييد الكل بامكان كل جزء منه لدفعه و لا يخفى عليك أن امكان الكل يستلزم احتياجه الى علة مستقلة قطعا فلا وجه لمنعه بعد الاعتراف باللزوم على ما أطبقوا عليه نعم لو استلزم احتياج كل جزء منه إليها لكان له وجه لكن ذلك الاستلزام فيما كل جزء منه ممكن و أما فى المركب من الواجب و الممكن فلا و لهذا لم يلزم صدور اثرين منه عندهم كما بيناه فى بحث العلة و المعلول