شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٧٥
محضة أو صفة حقيقية ذات اضافة فعلى الاول يتغير نفس العلم و على الثاني يتغير اضافاته فقط و على التقديرين لا يلزم تغير في صفة موجودة بل في مفهوم اعتبارى و هو جائز و ادراك المتشكل انما يحتاج الى آلة جسمانية اذا كان العلم حصول الصورة و أما اذا كان اضافة محضة أو صفة حقيقة ذات اضافة بدون الصورة فلا حاجة إليها (و قد أجاب عنه مشايخ المعتزلة) و كثير من الاشاعرة (بأن العلم بأنه وجد) الشيء (و) العلم بأنه (سيوجد واحد فان من علم ان زيدا سيدخل البلد غدا فعند حصول الغد يعلم بهذا العلم انه دخل البلد الآن) اذا كان علمه هذا مستمرا بلا غفلة مزيلة له (و انما يحتاج أحدنا الى علم آخر) متجدد يعلم به انه دخل الآن (لطريان الغفلة عن الأول و الباري تعالى يمتنع عليه الغفلة فكان علمه بأنه وجد عين علمه بأنه سيوجد) فلا يلزم من تغير المعلوم من عدم الى وجود تغير في علمه (و هذا) الذي ذكروه (مأخوذ من قول الحكماء علمه تعالى ليس) علما (زمانيا) أى واقعا في زمان كعلم أحدنا بالحوادث المختصة بأزمنة معينة فانه واقع في زمان مخصوص فما حدث منها في ذلك
إليه و أجيب عنه تارة بالتزام الوجود الذهنى و ان لم يكن العلم عبارة عنه و قد عرفت في موقف الاعراض ما فيه و أخرى تمنع أن الاضافة متوقفة على تحقق المضاف إليه بل على امتيازه الذي لا يتوقف على تحققه اصلا و الحق أن المقام على القول بعدم تمايز المعدومات كما هو المشهور من رأى أهل السنة لا يخلو عن اشكال و اعلم أن الجواب بكون العلم اضافة محضة انما هو من طرف بعض المتكلمين اذ قد سبق أن علم اللّه تعالى عند الاشاعرة صفة موجودة قديمة فتجويز كونه أمرا اعتباريا لا يلائمه و لو اسقط لفظ عندنا لكان أظهر (قوله بل في مفهوم اعتبارى و هو جائز) توضيح هذا على ما ذكره الرازى و غيره أن العلم القديم كالمرآة التي تتوارد عليها الصور المختلفة فعند ورودها يتغير تعلق المرآة لا نفسها و اعترض عليه بأن اللائح منه أن العلم صفة ينكشف بها الحادث عند حدوثه لا قبله و هو مذهب أبى الحسين حيث قال علمه تعالى بالحوادث يحدث عند حدوثها و يزول عند زوالها و القوم قد نسبوه الى تجهيل الصانع تعالى عن ذلك و ان كان له وجه دفع سيذكره عن قريب (قوله و ادراك المتشكل انما يحتاج الخ) هذا كلام تنزلى و الا فقد صرح الشارح في مباحث القوى الباطنة أن ارتسام ما له امتداد في النفس انما يستحيل اذا كان حلول الصور فيها كحول الأعراض في محالها و هو ممنوع و تلخيصه أن كون الشيء ذا مقدار انما هو بحسب الوجود الخارجى و انطباعه في النفس بحسب الوجود الذهنى فلا محذور و لا حاجة الى آلة جسمانية (قوله و قد اجاب عنه مشايخ المعتزلة) اعترض عليه بأنه ان سلم أن العلم بأنه وجد و سيوجد واحد لكن لا شك أن العلم بأنه معدوم و العلم بأنه موجود متغايران فاذا كان زيد معدوما علم انه معدوم و اذا وجد علم انه موجود فيلزم التغير و لا يدفعه هذا الجواب و قد يجاب بأن العلم بأنه وجد و العلم بأنه سيوجد اذا كان واحدا فقيل وجوده يعلم انه معدوم و يعلم انه سيوجد فاذا وجد يعلم بالعلم الاول انه كان معدوما و يعلم بالعلم الثانى انه موجود فلم يزل العلم بأنه معدوم بل علم بهذا العلم انه كان معدوما فاين يلزم التغير و الحق أن ما سيذكره الشارح بقوله و توضيحه الخ يشير الى توجيه