شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٧٢
نفسه) مع عدم التغاير بالذات (لا يقال ذلك) أى علمنا بذواتنا جائز (لتركيب في أنفسنا بوجه من الوجوه) أي سواء كان تركيبا خارجيا أو ذهنيا (و كلامنا في ابو الواحد الحقيقي) الّذي لا تكثر فيه أصلا فلو كان عالما بذاته لزم تحقق النسبة بين الشيء و نفسه قطعا بخلاف المركب اذ فيه كثرة يمكن أن يتصور بينهما نسبة فلا يتجه النقض به (لانا نقول أحدنا) على تقدير علمه بنفسه (لو كان له نسبة الى كل جزئية فقد حصل المطلوب) اذ قد تحقق النسبة بينه و بين جميع أجزائه و هو عينه (و الا فلا يعلم الا أحد جزئية فيكون العالم غير المعلوم) لان الجزء غير الكل (فلا يعلم نفسه) و المفروض خلافه فان قلت من أين ثبت التغاير الاعتباري المصحح للنسبة قلت من حيث ان ذات الشيء باعتبار صلاحيتها للمعلومية في الجملة مغايرة لها باعتبار صلاحيتها للعالمية في الجملة و هذا القدر من التغاير يكفينا (الثانية) من تلك الفرق (من قال) من قدماء الفلاسفة (انه لا يعلم شيئا أصلا و إلا علم نفسه اذ يعلم على تقدير كونه عالما بشيء انه يعلمه و ذلك يتضمن علمه بنفسه و قد بينا امتناعه) في مذهب الفرقة الأولى (لا يقال لا نسلم ان من علم شيئا علم انه عالم به و الا لزم من العلم) بشيء العلم بالعلم بذلك الشيء و هكذا فيلزم من العلم (بشيء واحد العلم بأمور غير متناهية) و هو محال (لانا نقول المدعي لزوم امكان علمه به) أى بأنه عالم و ذلك مما لا خفاء فيه (فان من علم شيئا أمكنه ان يعلم انه عالم به بالضرورة و إلا جاز أن يكون أحدنا عالما بالمجسطى و المخروطات) و سائر العلوم الدقيقة الكثيرة المباحث المثبتة بالدلائل القطيعة (و لكن لا يمكنه أن يعلم انه عالم به و ان التفت الى ذلك و بالغ في الاجتهاد و ذلك سفسطة) ظاهرة و اذا لزم الإمكان ثبت المدعى لان امكان المحال محال (و الجواب انه ان امتنع منه تعالى علمه بنفسه منعنا الملازمة و قلنا الضرورة) التى ذكرتموها انما هى (فيمن يمكنه العلم بنفسه و ان أمكن له) علمه بنفسه (منعنا بطلان التالى) المتضمن لهذا العلم الممكن بالفرض (و أيضا قد مر بطلان ما ذكروه في) اثبات (انه لا يعلم نفسه الثالثة) من الفرق المخالفة (من قال انه لا يعلم غيره)
كونه تعالى عالما بذاته في نفس الأمر بل بحسب الاعتبار فقط و المقصود هو الأول و قد مر في بحث العلم جوابه فليتذكر (قوله اذ قد تحقق النسبة بينه و بين جميع اجزائه) ان اراد النسبة الواحدة نمنعها و لا يلزم من انتفائها عدم علمنا الا أحد أجزائنا لجواز أن نعلم كل جزء بنسب متعددة و ان اراد مطلق النسبة لم يحصل المطلوب فليتأمل (قوله لان امكان المحال محال) و أيضا قد ثبت أن ما يمكن للواجب من الكمالات فهو ثابت له بالفعل و الا لزم الجهل