شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٧١
للعلم ذاته و المقتضي للمعلومية ذوات المعلومات و مفهوماتها و نسبة الذات الى الكل سواء) فاذا كان عالما ببعضها كان عالما بكلها (و المخالف في هذا الاصل) أيضا (فرق) ست* (الاولى من قال) من الدهرية (انه لا يعلم نفسه لان العلم نسبة و النسبة لا تكون الا بين شيئين) متغايرين هما طرفاها بالضرورة (و نسبة الشيء الى نفسه محال) اذ لا تغاير هناك (و الجواب منع كون العلم نسبة) محضة (بل هو صفة) حقيقة (ذات نسبة) الى المعلوم (و نسبة الصفة الى الذات ممكنة) فان قيل تلك الصفة تقتضي نسبة بين العالم و المعلوم فلا يجوز أن يكونا متحدين قلنا هى تقتضي نسبة بينها و بين المعلوم و نسبة أخرى بينها و بين العالم و هما ممكنتان كما عرفت و أما النسبة بين العالم و المعلوم و نسبة أخرى بينها و بين العالم و هما ممكنتان كما عرفت و و أما النسبة بين العالم و المعلوم فهى بعينها النسبة الاولى من هاتين المذكورتين اعتبرت بالعرض فيما بينهما فلا اشكال (سلمناه) أى كون العلم نسبة محضة بين محله و متعلقه (لكن لا نسلم ان الشيء لا ينسب الى ذاته نسبة علمية) فان التغاير الاعتبارى كاف لتحقق هذه النسبة (و كيف لا) يكون كذلك (واحدنا يعلم
أعنى العلم على ما هو رأى الصفاتية أو بدونها على ما هو رأى النفاة (قوله و المقتضى للمعلومية ذوات المعلومات) قيل هذا يتوقف على اثبات كون الأشياء متساوية في صحة المعلومية و لعل المخالف لا يسلم ذلك (قوله من قال من الدهرية) المفهوم من سياق كلامه ان الدهرية يثبتون الواجب تعالى و أما ما سيذكره في النبوات من أن الدهرية على اختلاف اصنافهم ينفون القادر المختار فكأنه محمول على نفى القدرة و الاختيار و ان كان بعيدا من المشهور (قوله لان العلم نسبة الخ) قيل هذا انما يدل على عدم العلم بالعلم لا بالذات كما تراه الفلاسفة و متأخروا المعتزلة و الجواب أن المراد أن العلم للمعنى المصدرى اعنى الكشف و التميز نسبة لا يلائمه تقرير الجواب فتأمل (قوله و الجواب منع كون العلم الخ) هذا الجواب لا يناسب ما ذكره في آخر المقصد الاول من مقاصد العلم فى موقف الاعراض و قد ذكرت هناك فلينظر فيه (قوله قلنا هى تقتضى الخ) قيل العلم كما هو المختار صفة توجب تمييزا و انكشافا و لا شك في أن التميز و الانكشاف نسبة بين العالم و المعلوم لا بين العلم و أحدهما فيعود الاشكال و يحتاج الى الجواب التسليمى الذي ذكره و بالجملة ظهور المعلوم للعالم نسبة بينهما بالذات و العلم مرآة و آلة لتلك النسبة و نسبة الشيء الى صاحبه أولى و أقدم من نسبته الى آلته (قوله و نسبة أخرى بينهما و بين العالم) كون هذه النسبة نسبة أخرى لا يتوقف على تحقق التغاير بين العالم و المعلوم و لو بالاعتبار حتى يرد أن الكلام هاهنا مسوق على نفى اقتضاء ذلك التغاير لجواز أن يكون لشيء واحد بالنسبة الى شيء آخر بعينهما نسبتان متغايرتان فان علم زيد بنفسه له نسبة الى زيد بالقيام و نسبة أخرى إليه بالتعلق نعم بعد تحقق النسبتين حصل له وصفا العالمية و المعلومية و تحقق التغاير الاعتبارى لكن هذا التغاير متفرع على تلك النسبة لا سابق عليها كما مر في بحث العلم من موقف الاعراض و المنفى هو اقتضاء سبق التغاير (قوله اعتبرت بالعرض فيما بينهما) فلا يلزم المغايرة بين العالم و المعلوم لان معناه حينئذ تعلق علمه بالمعلوم فلا يقتضي الا مغايرة العلم للمعلوم (قوله فان التغاير الاعتبارى كاف الخ) قيل التغاير الاعتبارى انما يكفى في تحقق النسبة بحسب الاعتبار لا بحسب نفس الامر فلا يثبت