شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٦٩
اذا علم الشيء) الذي هو علة (و علم انه علة له) أي للشيء الآخر الذي هو معلول (و) علم (انه موجود و) علم (انه يلزم من وجود العلة وجود المعلول) فحينئذ يعلم وجود المعلول قطعا لكن ما ذكرتم يدل على انه عالم بذات العلة التي هى ذاته الحاضرة عنده و لا يدل على ثبوت العلم الآخر (فلم قتلتم ان ذلك) كله (حاصل له) حتى يتم مطلوبكم (تنبيه* مسلكا للمتكلمين يفيد ان العلم بالجزئيات) كما يفيد أن العلم بالكليات و ذلك (لان الجزئيات) معلولة كالكليات (صادرة عنه على صفة الاتقان و مقدورة له) فيكون عالما بهما معا (و أما مسلكا
فلا يثبت المطلوب (قوله و علم انه موجود و علم انه يلزم الخ) فيه أن المطلوب من الدليل السابق كون المقصود هاهنا اثبات علمه تعالى بنفس معلولاته الا بوجودها فالعلمان الاخيران مما لا حاجة إليه اللهم الا أن يقال لما كان مبنى كلامهم أن العلم التام بالعلة يستلزم العلم بالمعلول و العلم التام بها عبارة عن العلم بها بجميع ما لها و من جملته عليتها و وجودها كان لزوم العلم بوجود المعلول داخلا في المدعى (قوله لكن ما ذكرتم يدل الخ) دفع لجواب صاحب المقاصد بأن الكلام في العلم التام يعنى العلم بالشيء بجميع ما له في نفسه أي من الصفات التي منها العلية و لا شك أن علم البارى تعالى بذاته كذلك و انه يستلزم العلم بالمعلول و وجه الدفع الذي اشار إليه انه لا يلزم من الدليل المذكور كون علمه تعالى بذاته تاما بذلك المعنى و ان كان كذلك في نفس الامر فان قلت لما كانت العلة لذاته المخصوصة موجبة للمعلول المخصوص كان العلم بحقيقتها موجبا للعلم بالمعلول و هذا ضرورى لا وجه لمنعه قلت المعلوم لنا هو أن عين العلة الخارجية مستلزمة لعين المعلول الخارجى و أما أن صورتها مستلزمة لصورته فلا نسلم ذلك اذا الاعيان تخالف الصور في كثير من الاحكام على أن علمه تعالى بذاته حضورى عندهم فلا حصول صورة فيه فان قلت لما ثبت ان المعنى بكون الماهية معقولة حضورها للذات المجرد القائم بذاته تعالى لزم كون عليته معقولة لذاته ضرورة حضور هاله تعالى لكونها وصفا له ثم انه يلزم من علمه بها علمه بالمعلولات و هو المطلوب قلت أجيب عنه بانا لا نسلم أن العلية حاضرة له تعالى لان حضور الشيء اما بوجوده له متأصلا كصفاته الحقيقية الخارجية أو غير متأصل كما اذا حصل صور الأشياء الخارجية فيه و العلية وصف اعتبارى ليس لها وجود خارجى فليس لها حضور باعتبار وجود هاله تعالى متأصلا ثم أن اتصاف الموصوف بصفة لا تقتضى ثبوت الصفة فيه ظليا أيضا فلم يلزم كون العلية معقولة له أصلا و هذا الجواب غير مرضى عندى اذ لو اعتبر في حضور الاعتباريات وجودها الظلى لم يبق فرق بين الحصولى و الحضورى في علمه تعالى بالمعدومات و عاد ما هربوا عنه من لزوم التكثر في ذاته تعالى و ان التزمه أبو على و راغم أصول الفلاسفة كما فصلناه في موقف الاعراض فالجواب عن السؤال عندى منع أن العلم الحضورى بالعلية يستلزم العلم بالمعلول و أن استلزم العلم الحصولى بها علمه و هذا الاستلزام هو مبنى الاستدلال و علمها الحصولى هو الممنوع في الجواب على أن حضور عليته له تعالى لا يستلزم حضور علية معلوله لما بعده له فلا يلزم عموم علمه تعالى مع انهم يستدلون بهذا الدليل عليه كما لا يخفى (قوله كالكليات صادرة عنه) صدور الكليات عنه تعالى محل تردد اذ لا وجود لها في الخارج و لا في الذهن عندنا و أما كونها معللة في ضمن الافراد فهو راجع الى تعلل الافراد كما اشار إليه في المقصد الثانى من بحث العلة و المعلول و بهذا يظهر أن دلالة ثانى مسلكى الحكماء على علمه تعالى بالجزئيات أظهر من دلالته على علمه تعالى